الشيخ حسن المصطفوي
207
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وغيره ، وذلك لبروزه واستعلاء فيه ، وهو صندوق القلب ، والقلب مركز الحياة الحيوانيّة . فكأنّ الصدر قد صدر من بين الأعضاء ومن مقام القلب إلى محيط خارجيّ ، أو أنّه واقع في مرحلة أوّليّة من البدن بعد الرأس فهو كالصادر من الرأس ، فانّ تحقّق الصدور بالصيرورة إلى محيط خارجيّ ، وهو أوّل مرحلة فيها . أو أنّ فيه القلب وفيه ورود الدم من جميع الأعضاء بالوريد ، وصدوره إلى جميع أطراف البدن منه ، والصدر هو مصداق مرحلة الصدور ، وهكذا فيه يتحقّق صدور الحياة من القلب إلى البدن . وباعتبار هذه الخصوصيّات في الصدر : يطلق على ما يكون أعلى ومقدّما من الشيء ، وقد يشتقّ منه بالاشتقاق الانتزاعيّ ، فيقال رجل مصدور وأسد مصدّر وغيرها . ثمّ إنّ القلب والصدر أعمّ من الظاهريّ المادّيّ والباطنيّ الروحانيّ ، وكما أنّ القلب المادّيّ مركز الحياة الحيوانيّة والصدر صندوق له ويحويه : كذلك القلب الروحانيّ ، فانّه مركز الحياة الروحانيّة ، والصدر يحويه . فالقلب مركز الصدر ، والصدر مرتبة متّسعة ثانويّة مستنيرة من القلب ، وعلى هذا يختلفان في مقام النسبة ، فيقال في النسبة إلى القلب : آمن واطمأنّ ، وخشع ، وسلم ، وقسى ، وزاغ ، واهتدى ، وعمي ، وختم . ولا تنسب هذه الأمور إلى الصدر : * ( كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمانَ ) * ، * ( وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) * ، * ( أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ ) * ، * ( بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) * ، * ( فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ) * ، * ( أَزاغَ ا للهُ قُلُوبَهُمْ ) * ، * ( وَمَنْ يُؤْمِنْ بِالله يَهْدِ قَلْبَه ُ ) * ، * ( فَإِنَّها لا تَعْمَى الأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) * ، * ( خَتَمَ ا للهُ عَلى قُلُوبِهِمْ ) * ، * ( يَطْبَعُ ا للهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ ) * . ويقال في النسبة إلى الصدر : أخفى ، وأجهر ، وأسرّ ، وأكنّ ، وأعلن ، وضاق ، ووسع ، وشرح . ولا تنسب هذه الأمور إلى القلب : . * ( وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ وَا للهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) * ، * ( يَعْلَمُ خائِنَةَ الأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ ) * ، * ( وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما ) *