الشيخ حسن المصطفوي
202
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
صددت فلانا عن الأمر إذا عدلته عنه . والصدّان : جانبا الوادي ، والواحد صدّ ، وهو القياس لأنّ الجانب مائل لا محالة ، ويقولون إنّ الصدد : ما استقبل ، يقال هذه الدار على صدد هذه . ويقولون : الصدد القرب . والصداد : الطريق إلى الماء . والصدّ : الجبل . وهذه الكلمات الَّتي ذكرتها فليست عندي أصلا ، لبعدها عن القياس ، وإن صحّت فهي محمولة على الأصل . وممّا هو صحيح وليس من هذا الباب - صدّ يصدّ ، وذلك إذا ضجّ ، وقرأ قوم - إذا قومك منه يصدّون - قالوا : يضجّون . والصديد : الدم المختلط بالقيح . مصبا ( 1 ) - صددته عن كذا صدّا من باب قتل : منعته وصرفته ، وصددت عنه : أعرضت ، وصدّ من كذا يصدّ من باب ضرب : ضحك . والصديد : الدم المختلط بالقيح . وقال أبو زيد : القيح الَّذي كأنّه الماء في رقّته والدم في شكلته . وأصدّ الجرح : صار ذا صديد . والصدّ الناحية من الوادي . والصدّ بالضمّ والفتح : الجبل . وتصدّيت للأمر : تفرّغت له وتبتّلت ، والأصل تصدّدت ، فأبدل للتخفيف . مفر ( 2 ) - الصدود والصدّ : قد يكون انصرافا عن الشيء وامتناعا ، نحو - يصدّون عنك صدودا . وقد يكون صرفا ومنعا ، نحو - فصدّهم عن السبيل ، ولا يصدّنّك عن آيات اللَّه . وقيل صدّ صدودا ، وصدّ صدّا . والصدّ من الجبل : ما يحول . والصديد : ما حال بين اللحم والجلد من القيح . التهذيب 12 / 103 - صدّه يصدّه صدّا - وصدّها ما كانت تعبد - أي صدّها عن الايمان العادة الَّتي كانت عليها ، أي كونها من قوم كافرين . وقال تعالى - . * ( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْه ُ يَصِدُّونَ ) * . قال الفرّاء : قرئ يصدّون ويصدّون ، والعرب تقول : صدّ يصدّ ويصدّ ، مثل شدّ يشد ويشدّ ، والاختيار يصدّون ، وهي قراءة ابن عبّاس ، وفسّره يضجّون ويعجّون . قلت : يقال صددت فلانا عن أمره أصدّه ، فصدّ يصدّ ، يستوي فيه لفظ الواقع واللازم . وأمّا - فأنت له تصدّى : فمعناه تتعرّض له وتميل اليه وتقبل عليه ، والأصل فيه تصدّد يتصدّد . وقال الليث : يقال هذه الدار على صدد هذه أي قبالتها . وقال أبو عبيد : الصدد والصقب : القرب . وقال الليث في - . * ( إِذا قَوْمُكَ مِنْه ُ يَصِدُّونَ ) * - أي يضحكون . وقال أبو إسحاق في -
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .