الشيخ حسن المصطفوي

180

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والصبح اسم مصدر جعل اسما لزمان الصباح - . * ( وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ ) * ، * ( وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ) * ، * ( إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ) * - 11 / 81 . والمصباح اسم آلة - . * ( وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ ) * - 41 / 12 ، * ( مَثَلُ نُورِه ِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ ) * - 24 / 35 . فالمصباح ما يكون به التنوّر وينكشف به الظلام ، وهو في السماء الدنيا المادّيّ عبارة عن الشمس وشموس اخر وهي الكواكب الثابتة المنيرة ما حولها ، فإنّ كلَّا منها يضيء ما حولها من الجوّ والكرات السيّارة ، وهي زينة للعالم . وقد عبّر في آية أخرى بالكواكب ، الشامل للثابتة والسيّارة المستنيرة ، فقال تعالى - . * ( إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ) * - 37 / 6 . وأمّا المصباح في آية النور : فاللَّه تعالى نور السماوات والأرض ، والنور هو حقيقة ظهور الوجود الفائض المتجلَّي ، والسماوات والأرض عبارة عن مجموع عوالم التكوين مادّيّا جسمانيّا وهو الأرض ، وعلويّا روحانيّا وهو السماوات ، فالنور فيها هو النور المتجلَّي المنبسط في جميع العوالم . فالمشكوة هي هذه العوالم قاطبة إذا لوحظت من حيث انبساط النور وتجلَّيه فيها - راجع النور والشكو . وهذا النور هو المصباح المتجلَّي في الزجاجة الفانية فيه ، ثمّ المنبسط المتجلَّي في المشكاة ، فلا يرى في الزجاجة ولا في المشكاة إلَّا النور ، وهذا في طبقات التكوين من عالم العقول الفانية الصرفة ، ثمّ سائر المكوّنات - راجع كوكب . ثمّ إنّ الإصباح إمّا في التنوّر الظاهريّ كما في - . * ( فَسُبْحانَ ا للهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ) * - 30 / 17 ، * ( فالِقُ الإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً ) * - 6 / 96 . أو في التنوّر والانكشاف المعنويّ كما في - . * ( وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً ) * ، * ( ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ ) * ، * ( فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ ) * . وقد يكون التنوّر في انكشاف الضلال والجهل ، وفي ظهور الحقّ وإن كان عذابا وابتلاء وضررا ، كما في . * ( فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ ) * ، * ( فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ) * ، * ( فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ) * ، * ( فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ ) * .