الشيخ حسن المصطفوي
166
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
هذه الدار ومشاع فيها : أي ليس بمقسوم ولا معزول . ورجل مشياع مذياع لا يكتم سرّا ، يقال أشعت السرّ وشعت به : إذا أذعت به . وكلّ شيء يكون به تمام الشيء أو زيادته فهو شياع له . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو التوسّع في أمر ، وهذا المعنى جامع بين مصاديق المادّة . يقال شاع الشيء شيوعا إذا تحصّل التوسّع فيه ، وشاع اللبن في الماء إذا انتفخ وتفرّق وتوسّع فيه ، وسهم شايع ونصيب شايع ومشاع ، إذا اتسعت تلك الحصّة شمولا على الحصص على البدل . والتشييع جعل شخص شائعا ومتّسعا في مقامه وعظمته وحاله ، فكأنّ المشيّع شعاع من المشيّع ومن تمامه ، والشيع للشيء من شعاعه ولواحقه المائلة اليه ، وشيوع الحديث اتّساعه جريانا في الأسماع ، وهكذا . وأمّا كلمة الشيعة : فهي في الأصل فعلة لبناء النوع ، فتدلّ على نوع خاصّ من الاتّساع ، وهو اتّساع في فكر أو رأي مخصوص ، ثمّ أطلقت على طائفة مجتمعة تحت هذا الاتساع الفكريّ المخصوص . * ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا ) * - 24 / 19 . أي تتّسع الفحشاء في الَّذين آمنوا . * ( فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِه ِ وَهذا مِنْ عَدُوِّه ِ ) * - 28 / 15 . أي من الجماعة الَّتي كانت في دائرة برنامج فكره ، وفي شعاع نبوّته . * ( فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ) * . . . . * ( ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ) * - 19 / 69 . أي من كلّ جمعيّة اجتمعوا في دائرة وحول فكر مخصوص أو شخص معلوم ذي نظر خاصّ . * ( سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ ) * . . . . * ( وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِه ِ لإِبْراهِيمَ إِذْ جاءَ رَبَّه ُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) * - 37 / 83 .