الشيخ حسن المصطفوي
153
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
أهين ، وتقول : شويت اللحم شيّا واشتويته ، فأنا مشتو ، ويقال انشوى اللحم . قال الخليل : الإشواء : الإبقاء أو في معناه ، لا شوى لها : لا بقيّة لها . مصبا ( 1 ) - شويت اللحم أشويه شيّا فانشوى ، مثل كسرته فانكسر ، وهو مشويّ ، وأشويته لغة ، واشتويته مثل شويته . والشواء بمعنى مفعول مثل كتاب وبساط . وأشويت القوم : أطعمتهم الشواء . والشوى : الأطراف وكلّ ما ليس مقتلا كالقوائم . كتاب الأفعال 2 / 218 - شويت اللحم شيّا : أنضجته بمباشرة النار ، وشويت الشيء : أصبت مقتله ، ضدّ أشويت ، وأشويتك : أطعمتك الشواء ، ومن الشيء : أبقيت . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو خروج شيء عن حالته الطبيعيّة بحرارة النار ماديّة أو معنويّة . من ذلك شواء اللحم إذا نضج وتبدّل ظاهره . وشويت الشيء إذا تبدّل ظاهر حياته بحرارة إصابة ما أصابه . ولعلّ رذال المال من ذلك إذا كان في اثر إصابة . وأمّا باقي المعاني : فمجازيّة باعتبار لوازم خروج الشيء عن حالته الأصيلة فيبقى الباقي ، ويكون رذالا ، وهو ليس من أصل وجوده الأصيل ، ويكون لا محالة هيّنا ضعيفا ، وهكذا . * ( وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوه َ ) * - 18 / 29 . أي إذا استنصروا في كشف حرارة العذاب : يعان عليهم بماء كالمهل ، وهذا الماء الحارّ المذاب إذا أصيب إليهم لكشف العذاب وللشرب ينضج وجوههم ويخرجها عن الصورة والحالة الطبيعيّة - . * ( لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى ) * . * ( يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيه ِ ) * . . . . * ( كَلَّا إِنَّها لَظى نَزَّاعَةً لِلشَّوى ) * - 70 / 16 . هذا عذاب فوق العذاب الَّذي يشوي الوجوه . فانّ المعذّبين يومئذ كانوا
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .