الشيخ حسن المصطفوي

137

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

البرزخيّ . 6 - وهذا البدن أقوى وأشدّ من البدن البرزخيّ ، والبرزخيّ أقوى وأشدّ من البدن المادّيّ الجسدانيّ : فانّ الموجود كلَّما كان عنوان ماديّته أشدّ وأقوى كان من جهة الوجود أضعف وأهون ، لأنّ مرجع الموجود المادّيّ إلى كثرة الحدود والقيود ، وكلّ قيد يزيد في شيء فقد يزداد في محدوديّته ويشتدّ في فقره ويصير معرضا للحوادث والابتلاءات . فالإنسان من جهة بدنه المادّيّ : أضعف الموجودات ، بدليل كثرة ابتلاءاته واحتياجاته في حياته ، وليس هذا إلَّا بسبب كثرة القيود والحدود فيه من أيّ جهة - . * ( خُلِقَ الإِنْسانُ ضَعِيفاً ) * . 7 - فالإنسان في مرحلة الآخرة خلاصة ما كان في العوالم السابقة ومظهر ما كان له أو عليه ، وقد تبيّن حسابه وتعيّن مسيره - . * ( يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ ) * . فيكون الإنسان يومئذ إمّا شاهدا يشاهد ما حوله ومن حوله والحقائق المرتبطة به ، وإمّا مشهود واقع تحت النظر والسلطة وهو محجوب عن رؤية الحقائق ، ويعيش في محدوديّة تامّة - . * ( وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ) * - 85 / 3 . فالمشهود من ليس له جهة شاهديّة ، وليس له نور يبصر به - و . * ( فِي ظُلُماتٍ لا يُبْصِرُونَ ) * . ولنا أن نعمّم الشاهد والمشهود ونقول : إنّ اليوم الموعود ليس فيه خفاء وظلمة وغفلة وجهالة ، وهو مجموع متشكَّل من نوعين : إمّا شاهد يشاهد ذلك اليوم وخصوصيّاته وجريان أموره وسننه وما يتعلَّق به وأهله من أيّ مرتبة وصنف ، شهود حضور وعلم واطلاع ، وإمّا مشهود يشاهده أهل الشهود ، شهود إحاطة ويقين ، فهو عندهم مورد علم وقطع ، لا يتردّدون في أمره . فذلك اليوم لا يرى فيه أدنى تزلزل أو اضطراب أو اشتباه وريب . ومن مصاديق المشهود : هذا اليوم وما يظهر فيه والأمور الَّتي تجري فيه وما يتعلَّق به من نعمة أو نقمة ، ورحمة أو عذاب .