الشيخ حسن المصطفوي

133

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فيراد إظهار العلم . وإذا استعملت بحرف الباء : فتدلّ على توجّه مخصوص ودقّة في الأمر ونظر ممتاز ، وهذه الدقّة والتوجّه الخاصّ تلازم الاستمرار والاستدامة ، وهو قد ينتهي إلى الإظهار والإعلام ، كما في : * ( وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا ) * ، * ( وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) * ، * ( لكِنِ ا للهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ ) * ، * ( قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ ) * . * ( وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِه ِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ ) * - 43 / 86 . وأمّا الفرق بين الشاهد والشهيد : فانّ الشاهد يلاحظ فيه قيام المعنى بالذات فقط والنظر فيه إلى جهة الحدوث . والشهيد فعيل ويلاحظ فيه ثبوت المعنى واستقراره في الذات . فالشاهد يستعمل في موارد يكون النظر فيها إلى مجرّد حدوث وقيام الشهود وتحقّقه ، كما في : * ( وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها ) * ، * ( وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ ) * ، * ( إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً ) * ، * ( فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ) * . وأمّا الشهيد فيستعمل في موارد يكون النظر فيها إلى جهة الثبوت والاستقرار والاستدامة ، كما في : * ( وَا للهُ شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ ) * ، * ( إِنَّ ا للهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) * ، * ( قُلِ ا للهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ) * - 6 / 19 . فانّ اللَّه تعالى هو الشهيد على الإطلاق ، وهو الحاضر العالم المشرف على جميع الأشياء ، لا يعزب عن علمه وإحاطته ذرّة في السماوات والأرض ، وهذه الصفة ثابتة له في الأزل والأبد : * ( قُلْ كَفى بِالله شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّه ُ كانَ بِعِبادِه ِ خَبِيراً بَصِيراً ) * - 17 / 96 . نعم هذه الحقيقة لا يمكن لنا فهمها كما هي ما لم نخرج عن القيود والحدود