الشيخ حسن المصطفوي
124
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الواقعة في جانب ضعيف وهو اليسار . فظهر أنّ التعبير بحرف من في القدّام والخلف ، وبحرف عن في اليمين والشمال : لاقتضاء المورد والتناسب فيها ، فانّ القدّام والخلف جزءان من خطَّ المسير ، فالشيطان يأتي منهما ليمنع السالك ويردّه عن السير والحركة في ذلك الخطَّ . وأمّا الطرفان فهما خارجان عن الخطَّ وأمور متعلَّقة به ، فللشيطان أن يأتي في خصوصهما وأن يوسوس فيهما . وهذا كما في : . * ( وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا ) * . وفي قوله تعالى : . * ( عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ) * . * ( يَتَفَيَّؤُا ظِلالُه ُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً ) * - 16 / 48 . راجع الظلّ . شنأ مصبا ( 1 ) - شنئته أشنؤه من باب تعب شنأ وشنآنا بفتح النون وسكونها : أبغضته ، والفاعل شانئ ، وشانئة في المؤنّث ، وشنئت بالأمر : اعترفت به . مقا ( 2 ) - شنأ : أصل يدلّ على البغضة والتجنّب للشيء ، من ذلك الشنوءة ، وهي التقزّز ( وهو الفزع والاضطراب ) ، ومنه اشتقاق أزد شنوءة ( رهط من قبيلة أزد ) . ويقال شنئ فلان فلانا : إذا أبغضه . وهو الشنآن ، وربّما خفّفوا فقالوا الشنان . ورجل مشناء إذا كان يبغضه الناس . وأمّا قولهم : شنئت للأمر وبه إذا أقررت : ( ففيه نظر ) . مفر ( 3 ) - شنئته : تقذّرته بغضا له . وقوله شنآن قوم ، أي بغضهم ، وقرئ شنآن ، فمن خفّف أراد بغيض قوم ، ومن ثقّل جعله مصدرا . التهذيب 11 / 421 - عن ابن السكَّيت ، الشانئ : المبغض . والشنء والشنء : البغضة . وقال أبو عبيدة : يقال شنئت حقّك أي أقررت به وأخرجته من عندي . وقال الليث : رجل شناءة وشنائية : مبغّض سيّئ الخلق .
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 3 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .