الشيخ حسن المصطفوي
104
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
أعماله ، وهم يعاسرون ويصاعبون في رأيهم وإجراء نظرهم ، فلا بدّ من حصول الاختلاف بينهم وبين هذا الرجل ، بل وحصول الخلاف بين هؤلاء الشركاء أيضا ، فهذا الرجل كمن اتّخذ أهويته ومشتهيات نفسه وأصناما اخر آلهة له يتّبعها ، فهو دائما في اضطراب وتحيّر ومضيقة وتردّد لا يدري أين مسلكه وفيم مسيره والى أين يذهب . وأمّا الرجل الآخر فهو سلم ومتّبع رجلا اتّخذه وليّا واعتقد بأهليّته وبصلاح نيّته وبخلوص سريرته ، فهو على راحة وسعة واطمينان . فهذان الرجلان كالمؤمن الموحّد ، والمشرك المتحيّر المتردّد . ثمّ إنّ الشرك له مراتب ، وكلَّما ضعفت مرتبة الشرك : قوي مقام التوحيد ، وكلَّما اشتدّ التوحيد والإخلاص : اشتدّ مقام الطمأنينة . شكّ مصبا ( 1 ) - الشكّ : الارتياب ، ويستعمل لازما ومتعدّيا بالحرف ، فيقال شكّ الأمر يشكّ شكَّا : إذا التبس ، وشككت فيه ، قال أئمّة اللغة : الشكّ خلاف اليقين ، وهو التردّد بين شيئين سواء استوى طرفاه أو رجّح أحدهما على الآخر . وشككته بالرمح شكَّا : طعنته . وشكّ القوم بيوتهم : جعلوها مصطفّة متقاربة ، ومنه يقال شكَّت الأرحام : إذا اتّصلت ، وكلّ شيء ضممته فقد شككته . مقا ( 2 ) - شكّ : أصل واحد مشتقّ بعضه من بعض ، وهو يدلّ على التداخل ، من ذلك قولهم - شككته بالرمح ، وذلك إذا طعنته فداخل السنان جسمه . ومن هذا الباب الشكّ الَّذي هو خلاف اليقين ، إنّما سمّي بذلك لأنّ الشاكّ كأنّه شكّ له الأمران في مشكّ واحد وهو لا يتيقنّ واحدا منهما . ومن ذلك اشتقاق الشكّ ، تقول شككت بين ورقتين إذا أنت غرزت ( أي أدخلت ) العود فيهما فجمعتهما . ومن الباب الشكَّة وهو ما يلبسه الإنسان من السلاح ، يقال هو شاكّ في السلاح ، لأنّه يشكّ به ، أو لأنّه كأنّه شكّ بعضه في بعض . والشكائك : الفرق من الناس ، والواحدة شكيكة ، وإنّما سمّيت بذلك : لأنّها إذا افترقت فكلّ فرقة منها يداخل بعضهم بعضا .
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .