الشيخ حسن المصطفوي
98
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
سرحا . وسرّحت المرأة رأسها تسريحا ، إذا خللت رأسها بالمشط ، والمشط يسمّى المسرح . وسرحت الماشية إذا غدوت بها إلى المرعى ، وربّما قيل سرحت الماشية ، فيجعل الفعل لها ، وقالوا المال سارح ومراح . وسرّحت العبد إذا أعتقته ، لغة يمانيّة . والسرحان : الذئب ، وأهل الحجاز يسمّون الأسد سرحانا . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما يقابل الإمساك ، فانّ الإمساك جعل شيء متمسّكا ومرتبطا ومتعلَّقا ( وابسته ) ، وفي قباله الإسراح وهو جعل الشيء منطلقا غير متعلَّق . وهذا المعنى له مصاديق : كالانطلاق في المرأة بقطع تعلَّقات الزوجّية ، والانطلاق في الشعر بالتسريح بالمشط وإخراجه عن التجعّد ، والانطلاق في الماشية والمال برفع المحدوديّة عنها حتّى يخرجن إلى الرعي ، والانطلاق في العبد باعتاقه عن تعلَّق الرّقيّة ، والانطلاق في الشجر بطول أغصانه والتوسّع والاسترسال فيه ، والانطلاق في الأمر برفع الحدود والشرائط المضيّقة حتّى يكون سهلا وفي سعة ، وهكذا الانطلاق عن قيد التلبّس ، والانطلاق عمّا يوجب البطء في الحركة . فقيد رفع التعلَّق : لا بدّ أن يلاحظ في كلّ من - الذهاب ، والسهولة ، والطول ، والخروج ، والرعي ، والعتق ، والانطلاق . * ( فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ) * - 2 / 231 . * ( الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ ) * - 2 / 229 . فيخيّر المرء بين إبقاء التعلَّق وحفظ المرابطة بينهما ، وبين قطع العلاقة والتخلية والاسترسال ، ولا بدّ أن يكون كلّ منهما بالمعروف - . * ( وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا ) * - 2 / 231 . * ( فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا ) * . . . . * ( فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا ) * - 33 / 28 و 49 . التمتيع : جعل شخص متمتّعا وإعطاؤه متاعا . فيقدّم التمتيع على التسريح