الشيخ حسن المصطفوي
85
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الحواسّ الطبيعيّة الجسمانيّة الجسدانيّة ، نعم يدرك منها أمور كليّة بالتعقّل السالم والبصيرة الصافية والقوى الروحانيّة . 5 - ولا يتوهّم من أمثال هذه المباحث : بأنّا ننكر المعاد الجسمانيّ ، فانّه أمر اعتقاديّ تعبّديّ خارج عن البحث ، وخصوصيّاته غير مدركة لنا بهذه القوى والحواسّ المحدودة . مع أنّ اعتقادنا بلزوم المعاد الجسمانيّ لا الجسدانيّ المادّيّ ، ومن المسلَّم انتفاء العالم المادّي وما يتعلَّق بالجسد ، فانّ الجسم له مراتب من جهة الكثافة والخشونة واللطافة ، وهذا مصرّح به في الروايات . 6 - تفسير السدر في المورد بالشجرة المسمّاة بالنبق : غير مناسب . فأوّلا - أنّ الأصل في المادّة هو التحيّر والهيمان ، وعنوان شجرة النبق ( مأخوذ من ) العبريّة . وثانيا - أنّ السكنى أو الاستراحة تحت هذه الشجرة ليس لها امتياز وتفوّق زائد ، حتّى يختص بأصحاب اليمين . وثالثا - أنّ البدن المادّيّ وقواه إذا مات بالانتقال إلى عالم الآخرة فلا يبقى له التذاذ بالأمور المادّيّة ، ولا يحتاج إلى أمور يحتاج إليها البدن الجسدانيّ ، من الاستراحة والاستظلال ومشاهدة الطراوة والالتذاذ باللذائذ الطبيعيّة واللطافة . ورابعا - التعبير بقوله تعالى - في سدر : ينفي ذلك التفسير ، فانّ كلمة - في ، تدلّ على الظرفيّة ، وهي لا تناسب مفهوم الشجرة ، والمناسب حينئذ التعبير بجملة - تحت سدر . 7 - فيتعيّن أن يكون المراد من السدر : هو الحيرة والهيمان المتحصّل من تحوّل الأحوال وتبدّل العالم والتوجّه إلى عالم الروحانيّة والنور . 8 - وأمّا توصيف السدر بالمخضوديّة : فهو إشارة إلى أنّ تلك الحيرة فيها صفاء ولطافة ولينة وانعطاف ، وليس فيها ما يزاحم ويؤذي كالشوك ، كما في سائر أنواع التحيّر المادّي . 9 - ومع هذه الوجوه : فهذا المقام يناسب شجرة السدر والاستفادة منها ، من جهة كونها شجرة ذات ظلّ وأوراقها مستعملة للتنظيف وتطهير الأوساخ وإزالة