الشيخ حسن المصطفوي
75
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
سخر مقا ( 1 ) - سخر : أصل مطَّرد مستقيم يدلّ على احتقار واستذلال . من ذلك قولنا سخّر اللَّه عزّ وجلّ الشيء ، وذلك إذا ذلَّله لأمره وإرادته . ويقال رجل سخرة : يسخّر في العمل ، وسخرة أيضا إذا كان يسخر منه ، فإن كان هو يفعل ذلك قلت : سخرة بفتح الخاء والراء . ويقال سفن سواخر مواخر : فالسواخر المطيعة الطيّبة الريح ، والمواخر الَّتي تمخر الماء تشقّه . ومن الباب - سخرت منه ، إذا هزئت به ، ولا يزالون يقولون سخرت به ، وفي كتاب اللَّه تعالى : . * ( فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ ) * . مصبا ( 2 ) - سخرت منه وبه ، قال الأزهريّ : سخرا من باب تعب : هزئت به . والسخريّ : اسم منه . والسخريّ لغة . والسخرة : ما سخرت من خادم أو دابّة بلا أجر ولا ثمن ، والسخريّ بمعناه . وسخّرته في العمل : استعملته مجّانا ، وسخّر اللَّه الإبل : ذلَّلها وسهّلها . لسا ( 3 ) - سخر منه وبه سخرا وسخرا ومسخرا وسخرا وسخرة وسخريّا وسخريّا وسخريّة : هزئ به . الفرّاء : يقال سخرت منه ولا يقال سخرت به . وسخّره تسخيرا : كلَّفه عملا بلا اجرة ، وكذلك تسخّره ، وسخريّا وسخريّا وسخرة : كلَّفه ما لا يريد وقهره . الفروق 211 - الفرق بين الاستهزاء والسخريّة : أنّ الإنسان يستهزأ به من غير أن يسبق منه فعل يستهزأ به من أجله . والسخر يدلّ على فعل يسبق من المسخور منه ، وذلك أنّك تقول استهزأت به فتعدّي الفعل منك بالباء ، والباء للإلصاق ، كأنّك ألصقت به استهزاءا من غير أن يدلّ على شيء وقع الاستهزاء من أجله . وتقول سخرت منه ، فيقتضي ذلك من وقع السخر من أجله ، كما تقول تعجّبت منه ، فيدلّ ذلك على فعل وقع التعجّب من أجله . ويجوز أن يقال : أصل سخرت منه التسخير وهو تذليل الشيء وجعلك ايّاه منقادا ، فكأنّك إذا سخرت منه جعلته كالمنقاد لك ودخلت من للتبعيض ، لأنّك لم تسخره كما تسخر الدابّة وغيرها ، وإنّما خدعته عن بعض عقله ، وبني الفعل منه على فعلت ، لأنّه بمعنى عنيت ، وهو أيضا كالمطاوعة .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 3 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .