الشيخ حسن المصطفوي
63
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
كأنّه امتدّ عليه امتدادا ، هذا هو القياس الصحيح . وناس يقولون : السحب شدّة الأكل ، وأظنّه تصحيفا لأنّه لا قياس له ، وإنّما هو السحت . مصبا ( 1 ) - سحبته على الأرض سحبا من باب نفع : جررته ، فانسحب ، والسحاب معروف ، سمّي بذلك لانسحابه في الهواء ، الواحدة : سحابة ، والجمع سحب بضمّتين . مفر ( 2 ) - أصل السحب الجرّ كسحب الذيل والإنسان على الوجه ، ومنه السحاب إمّا لجرّ الريح له أو لجرّه الماء أو لإنجراره في مرّه - يوم يسحبون في النار على وجوههم ، ويسحبون في الحميم . وقيل فلان يتسحّب على فلان ، كقولك ينجرّ ، وذلك إذا تجرّأ عليه . والسحاب : الغيم فيها ماء أو لم يكن ، ولهذا يقال سحاب جهام ( سحاب لا ماء فيه ) - . * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ ا للهَ يُزْجِي سَحاباً ) * ، * ( حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ) * ، وقال - . * ( وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ ) * . وقد يذكر لفظه ويراد به الظلّ والظلمة على طريق التشبيه - من فوقه سحاب ظلمات . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الجرّ على الأرض ونحوها ، والفرق بينها وبين موادّ - الجرّ ، الجذب ، الجلب ، السوق : أنّ الجرّ : مطلق السحب على أيّ نحو كان . والجذب : جرّ إلى جانب معيّن وهو ضدّ الدفع . والجلب : سوقه إلى جانب بالقهر . والسوق : حثّ على السير من خلف وهو عكس القود ، يقال ساق الناقة إذا كانت قدّامه ، وقادها إذا كانت خلفه . وسحب ذيله ، وسحبه على وجهه : إذا جرّه منبسطا على الأرض . وسمّي السحاب به ، لأنّه ينجرّ منبسطا في الفضا وعلى الهواء . * ( يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ) * - 54 / 48 . أي يجرّون فيها منبسطا .
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .