الشيخ حسن المصطفوي

60

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

عبّاس - ودواوينهم ، قال أبو عبيدة : هو فعّيل من السجن . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الحبس في مكان محدود أسفل . وبهذا القيد يظهر الفرق بينها وبين موادّ الحبس والمخيس والتوقيف : فانّ النظر في الحبس والمحبس إلى جهة الممنوعيّة والمحدودية ، فانّ الحبس بمعنى المنع . وفي المخيس إلى جهة كونه في مذلَّة وحقارة ، فانّ الخيس بمعنى الذلَّة . وفي التوقيف إلى جهة التوقّف المحدود . وأمّا السجّين : فهو فعّيل كالشرّير ويدلّ على المبالغة والشدّة في جهة السجنيّة ، أي الشدّة في المحدوديّة والتسفّل . * ( كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ ) * - 83 / 7 . قلنا في - رقم : إنّ المراد من الكتاب هو اللوح الروحيّ المنتقش فيه صور العقائد والأخلاق والأعمال وآثارها . والنفس إذا نزلت إلى المرتبة الدنيا النازلة الظلمانيّة المحجوبة : تكون من مصاديق السجّين ، ويقابلها العلَّيين - راجع - رقم . والتعبير بصيغة المبالغة : إشارة إلى أنّ السجن الروحانيّ أشدّ من جهة الظلمة والمحدوديّة والمحجوبيّة والتسفّل من السجن المادّيّ ، فانّ في السجن المادّيّ محدودّية ظاهريّة بدنيّة ، ويمكن جبرانها بالتوجّهات الروحانيّة والعبادات الخالصة وبالانصراف عن المادّيّات . ولكن التسجّن الروحانيّ والتنزّل إلى مقام السجّين روحا : لا يمكن جبرانه بالتنعم المادّي والاشتغالات والتوجّهات الدنيويّة . وأيضا إنّ التسجّن الظاهريّ أمر ماديّ لا ربط له بالمقامات المعنويّة والمراتب الروحانيّة ، ولا يوجب ضعفا فيها ، بل قد يزيد في علوّ المنزلة وارتفاعها ، كما يرى في