الشيخ حسن المصطفوي
42
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ) * - 11 / 110 . والاستباق من العبد : هو المسارعة في الخيرات والمجاهدة في الأعمال الصالحة والملازمة بالطاعات : . * ( سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) * - 57 / 21 . * ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ) * - 29 / 4 . وأمّا استباق العبد في التكوينيّات وفي قضاء اللَّه وتقديره وحكمه : فغير ممكن ، كما يقول تعالى : * ( ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ ) * - 23 / 43 . * ( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ) * - 29 / 4 . * ( وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ ) * - 2 / 148 . * ( نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ) * - 56 / 60 . * ( فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ ) * - 29 / 39 . والمعنى أنهم لا يمكن لهم أن يسبقوا قضاءه وتقديره ومشيّته ، والتجاوز عن برنامج حكمه ، والغلبة على ما يريده ويختاره ، والاستباق في قبال نظم العالم . وهذا التقدير والحكم أعمّ من أن يكون في عامّة الموجودات والعالم الكبير أو في العالم الصغير وفي فرد من العالم . * ( وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها ) * ، * ( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ) * - 37 / 171 . * ( وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ ) * - 36 / 40 . * ( وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً فَالسَّابِقاتِ سَبْقاً ) * - 79 / 4 . والمراد النفوس الَّتي تُنزّه أنفسها عن العيوب والنقائص وتسبق في السلوك إلى اللَّه - راجع النزع ، والنشط . سبل مقا ( 1 ) - سبل : أصل واحد يدلّ على إرسال شيء من علو إلى سفل ، وعلى امتداد شيء . فالأوّل - من قيلك : أسبلت الستر ، وأسبلت السحابة ماءها وبمائها .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .