الشيخ حسن المصطفوي
33
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والتحقيق أنّ السبط بمعنى البسط المخصوص ، وبينهما اشتقاق أكبر ، وبلحاظ هذا المفهوم يطلق على النسل بعد ولد الولد ، ولمّا كثرت ذرّيّة يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ( ع ) من أولاده الاثني عشر : انتشروا في أراضي فلسطين بشرقيّ بحر الروم . وصاروا قبائل وسمّوا بالأسباط وبني إسرائيل ، وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق ، وكانوا إلى مدّة مديدة متّفقين ثمّ اختلفوا اختلافا شديدا ، وظهرت الحروب الكثيرة بينهم ، فمنهم من آمن وبقي على التوحيد ، ولكنّ كثيرا منهم كفروا بل وعبدوا الأصنام . وبعث اللَّه فيهم أنبياء ورسلا ، واشتهروا بأنبياء بني إسرائيل ، قال تعالى : * ( لَقَدْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَأَرْسَلْنا إِلَيْهِمْ رُسُلًا ) * - 5 / 70 . * ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ ) * - 5 / 78 . * ( وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْباطِ ) * - 2 / 136 . * ( وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْباطِ ) * - 4 / 163 . * ( وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْباطِ ) * - 3 / 84 . ويراد مطلق الذريّة والنسل من هؤلاء الأنبياء ولا سيّما من يعقوب عليهم السلام ، فيشمل قاطبة الأنبياء من ذريّتهم الَّذين أنزل اللَّه إليهم كتابا وصحفا ، وقد بعث اللَّه في بني إسرائيل أنبياء كثيرين وأنزل إليهم كتبا في الدعوة إلى اللَّه والمواعظ والأخلاقيّات والمعارف . وقد ذكرت أسامي عدّة كثيرة من هؤلاء الأنبياء في الكتاب المقدّس وهو مجموعة من كتب العهد العتيق - فراجعها . وأمّا التعبير في مورد الإنزال في الآية الأولى بحرف إلى ، وفي الأخرى وهي الآية الثالثة ، بحرف على : فانّ الثالثة جارية من لسان الرسول ( ص ) ، ويقتضي