الشيخ حسن المصطفوي
290
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
أصليّة فمن باب آخر . مصبا ( 1 ) - السيل معروف ، وجمعه سيول ، وهو مصدر في الأصل من سال الماء يسيل سيلا من باب باع وسيلانا : إذا طفا وجرى ، ثمّ غلب السيل في المجتمع من المطر الجاري في الأودية ، وأسلته إسالة : أجريته . والمسيل : مجرى السيل ، والجمع مسايل ومسل ، وربّما قيل مسلان . وسال الشيء : خلاف جمد ، فهو سايل . وقولهم لا نفس لها سائلة : مرفوعة ، لأنّها خبر مبتدأ في الأصل ، ولا يجوز النصب على أنّها صفة تابعة لنفس ، لأنّ الصفة يجوز حذفها ويبقى الكلام بعدها مفيدا ، وإذا حذفت سائلة : بقي المعنى فاسدا . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو جريان في المائعات أشدّ كمّا وكيفا فوق جريان طبيعيّ ، والشدّة في كلّ مورد بحسبه . فيقال سال القطر ، وسال الماء ، وسال النهر ، وسال الشطَّ . وسبق في سرى : أنّ السير هو حركة في الظاهر مادّيا ، والسري هو حركة في خفاء وسرّ بلا إعلان . والسلك حركة في خطَّ مطلقا . * ( أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رابِياً ) * - 13 / 17 . الأودية جمع الوادي وهو كلّ منفرج فيما بين الجبلين أو غيرهما يكون مجرى للسيل ، ونسبة السيلان إلى الأودية مجاز ، وهذا التعبير شايع كثيرا في العرف ، فيقال جرى النهر ، ولا يقال جرى ماء النهر ، والمجاز في النسبة إذا كان متداولا ومستعملا في العرف لغرض منظور : يجوز في الكلام المعجز الإلهيّ ، لعدم طروّ شبهة فيه مع إعمال الغرض . وهذا مثل يشار به إلى نزول الماء الروحاني من سماء العالم العلوي ، وجريانه في المجاري المختلفة ، في كل مرتبة بحسبها . * ( . . . كَذلِكَ يَضْرِبُ ا للهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ ) * . . . . * ( كَذلِكَ يَضْرِبُ ا للهُ ) *
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .