الشيخ حسن المصطفوي
279
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
مفر ( 1 ) - المساواة : المعادلة المعتبرة بالذرع والوزن والكيل ، وقد يعتبر بالكيفيّة . واستوى : يقال على وجهين : أحدهما - يسند اليه فاعلان فصاعدا نحو استوى زيد وعمرو . والثاني - لإعتدال الشيء في ذاته نحو فإذا استويت أنت . ومتى عدّى بعلى : اقتضى معنى الاستيلاء - على العرش استوى . وإذا عدّي بإلى : اقتضى معنى الانتهاء اليه إمّا بالذات أو بالتدبير . وتسوية الشيء : إمّا في الرفعة أو في الضعة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو التوسّط مع الاعتدال ، فكلا المفهومان مأخوذان في الأصل معا ، وهذا ينطبق على جميع موارد استعمالها مجرّدا ومزيدا ، مضافا اليه خصوصيّة الصيغة . فالسواء اسم مصدر يلاحظ فيه التوسّط مع الاعتدال من حيث هو ومن دون نظر إلى نسبة الحدث ، وهو المتحصّل من المصدر . * ( سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) * - 36 / 10 . * ( سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِه ِ ) * - 13 / 10 . * ( تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ ) * - 3 / 64 . يراد المرتبة المتوسّطة والحدّ الوسط من الكفر الَّذي كانوا عليه ، من دون حصول تفاوت في طريقتهم ، ومن دون تمايل إلى اليمين والشمال بإنذار أو تركه ، فهم ثابتون في كفرهم . وأنّ الله تعالى محيط وعالم بما في سرّكم وجهركم ويشهد ما في قلوبكم ، والجهر في القول أو الإخفات فيه لا يخرجه عن حدّ التوسّط والاعتدال في علمه . ويا أهل الكتاب تعالوا نتوافق في مرتبة متوسّطة معتدلة - . * ( أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا ا للهَ وَلا نُشْرِكَ بِه ِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً ) * . هذه الآيات الكريمة في المعنويّات . وأمّا التوسّط في المادّيّات المحسوسة : فكما في - . * ( وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ ) * - 8 / 58 .
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .