الشيخ حسن المصطفوي
242
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
فالسناء ممدود ، وكذلك إذا قصرته دلّ على الرفعة ، إلَّا انّه لشيء مخصوص ، وهو الضوء . مفر ( 1 ) - السنا : الضوء الساطع . والسناء : الرفعة . التهذيب 13 / 76 - سنا - قال الليث : السانية جمعها السواني ما يسقى عليه الزروع والحيوان من كبير وغيره . وقد سنت السانية تسنو سنّوا : إذا استقت ، وسناية وسناوة . والسحاب يسنو المطر ، والقوم يستنون : إذا استنوا لأنفسهم . وسنيت الباب وسنوته : إذا فتحته . عن أبي عمرو : سانيت الرجل : راضيته وأحسنت معاشرته . والمساناة : المصانعة وهي المداراة . والسنا : حدّ منتهى ضوء البدر والبرق ، وقد أسنى البرق : إذا دخل سناه عليك بيتك ، ووقع على الأرض أو طار في السحاب . وقال ابن السكَّيت : السناء : من الشرف والمجد ممدود . والسنا : سنا البرق وهو ضوءه يكتب بالألف ، ويثنّى سنوان . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو انتشار شعاع من مقام رفيع ، والشعاع أعمّ من أن يكون ضوءا أو شرفا أو خلقا أو رحمة أو سقاية أو ما يشابهها . فبلحاظ هذا الأصل تستعمل المادّة في إسقاء البعير والسحاب وغيرهما ، وفي نشر الضوء ، وفيما يكون مرتفعا وفي مقام عال يفيض رحمة أو شرفا . والسناء ممدودا : يناسب الرفعة مع إفاضة ضوء أو خير . والسنا مقصورا يناسب نفس الشعاع والأثر الخارج . ولا يخفى الاشتقاق الأكبر فيما بين السنو والسنن والسنة ، والجامع بينها هو جريان وتحوّلات على مقتضى المادّة : ففي السنّ بالتضعيف دلالة على الضبط والحدّ في الجريان . وفي السنو على انتشار جريان وشعاع من المقام العالي ، وهو أوسع وأخفّ من الأوّل ، فانّ التضعيف قد يعرضه الإبدال تخفيفا كما في أمللت وأمليت . وفي السنة دلالة على مطلق التحوّل . * ( وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِه ِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُه ُ ) *
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .