الشيخ حسن المصطفوي
238
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وقضائه ، ولا يمكن التحوّل والتبدّل والتغيّر في أمره وقضائه ، فانّ قضاءه حقّ . وتوضيح ذلك : أنّ سنّة اللَّه مرجعها إلى ظهور صفات الفعل كالاحياء والإماتة والرحمة والغضب والرازقيّة والقاهريّة واللطف والكرم . * ( وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأَوَّلِينَ ) * - 8 / 38 . * ( وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ ) * - 15 / 13 . * ( إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ ) * - 18 / 55 . يراد سنّة اللَّه الَّتي جرت في الأوّلين ، كما في - . * ( سُنَّةَ ا للهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا ) * - فالإضافة بمعنى - في ، وسنّة اللَّه فيهم إمّا باللطف والرحمة ، وإمّا بالقهر والغضب ، كلّ منهما مع حدود وضوابط معيّنة في مواردها . فلا بدّ للإنسان أن يراجع إلى جريان أمورهم ويتدبّر في حالاتهم ويعتبر من عواقب أعمالهم ، ويستكشف سنن اللَّه المضبوطة في مواردها - . * ( قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ) * - 3 / 137 . إشارة إلى موارد ظهور صفة القهّاريّة والقبض والاذلال في قبال المكذّبين . * ( يُرِيدُ ا للهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ ) * - 4 / 25 . إشارة إلى ظهور صفة الهداية واللطف ببيان الأحكام الإرشاديّة والتكاليف والوظائف الهادية إلى الخير والصلاح والسعادة . وجملة - ويهديكم : إشارة إلى أهمّيّة التوجّه إلى سنن اللَّه العزيز المتعال ، فانّه توجّه إلى حقائق الأسماء والصفات ، وبه يحصل المعرفة بالحقائق والمقامات الإلهيّة والمعارف الربّانيّة . ونتيجة هذا التوجّه : هو توبة اللَّه ورجوعه إلى العبد وظهور لطفه ورحمته عليه ، وتحقّق الارتباط بين اللَّه المتعال وعبده ، فانّ التوجّه إلى السنن يوجب العمل والطاعة ويرشد إلى مقام العبوديّة . * ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ) * - 15 / 26 . سبق أنّ الحمأ هو التراب المرطوب المنتن ، فإنّ تكوّن النبات من الحمأ ،