الشيخ حسن المصطفوي
235
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
كذلك . ومنه قيل : سنّمت القبر تسنيما : إذا رفعته عن الأرض كالسنام . وسنّمت الإناء : ملأته وجعلت عليه طعاما أو غيره . وكلّ شيء علا شيئا : فقد تسنّمه . مقا ( 1 ) - سنم : أصل واحد ، يدلّ على العلوّ والارتفاع . فالسنام : معروف . وتسنّمت : علوت . وناقة سنمة : عظيمة السنام . وأسنمت النار : أعليت لهبها . التهذيب 13 / 15 - قال الليث : جمل سنم ، وناقة سنمة : ضخمة السنام . واسنمت النار : إذا عظم لهبها . وأسنمة الرمل : ظهورها المرتفعة من أثباجها . ويقال : تسنّمت الحائط : إذا علوته من عرضه ، ومزاجه من تسنيم عينا يشرب بها - أي من ماء يتنزّل عليهم من معال ، وتنصب عينا على جهتين : إحداهما - أن تنوي من تسنيم عين ، فلمّا نوّنت نصبت . والأخرى - أن تنوي من ماء سنّم عينا ، كقولك رفع عينا . وقبر مسنّم : إذا كان مرفوعا عن الأرض . يقال : تسنّم السحاب الأرض : إذا جادها . وتسنّم الجمل الناقة : إذا قاعها . والماء السنم الظاهر على وجه الأرض . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما يرتفع ويعلو من الشيء ، كتحدّب ظهر البعير ، وارتفاع اللهب من النار ، والتحدّب في سطح القبر ، وارتفاع السحاب من الأرض كاللهب ، وهكذا ما يرتفع من الدخان في اشتعال النار ، وارتفاع الزهر والسنبل في النبات . فظهر الفرق بين المادّة وبين الارتفاع والعلوّ وغيرها . * ( إِنَّ الأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ) * . . . . * ( يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ ) * . . . . * ( وَمِزاجُه ُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ) * - 83 / 27 . قلنا في الرحيق : إنّه الخمر الصافي عن الغشّ والمزج ، والمخصوص . وفي الختم : إنّه البالغ إلى حدّ النهاية في التمام والكمال . فيكون المراد في المورد : أنّ الأبرار المقرّبين يسقون من اللَّه تعالى بشراب خالص وخمر يجعل الأبرار سكارى غافلين عن غيره ، وهو الخالص عن الغشّ والمزج ، إلَّا أنّ امتزاجه بأمر معنويّ وجهة روحانيّة توجب جذبا وارتفاعا وتوجّها في أنفسهم .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .