الشيخ حسن المصطفوي
233
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والركون : هو ميل مع سكون ، كما مرّ في الركن . * ( وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ) * - 63 / 4 . إشارة إلى أنّ هؤلاء المنافقين لهم أبدان سالمة وأجسام ضخمة وصور منظَّمة وهياكل جالبة ومنطق صحيح ، إلَّا أنّ عقولهم سقيمة وأفكارهم منحرفة وأرواحهم في حجاب من الجهل والظلمة والغواية والضلال . فكأنّهم خشب يابسة خالية عن الحياة وهي مستندة إلى جدار ليس لها تمييز ولا إدراك ولا شعور ولا طمأنينة وسكون . فظهر لطف التعبير بالمادّة : فانّ الاعتماد والركون والاتّكاء والتمكَّن فيها دلالة على الاستقرار في النفس والتمكَّن والتمايل والاستقامة . وأمّا التعبير بصيغة التفعيل مفعولا : للإشارة إلى أنّ ذلك الاستناد إنّما هو من جانب آخر ، وليس لهم اختيار في ذلك أيضا . سندس مصبا ( 1 ) - سدس : والسندس فنعل : وهو ما رقّ من الديباج . المعرّب 177 - السندس : رقيق الديباج ، لم يختلف فيه المفسّرون . وقال الليث : السندس ضرب من البزيون يتّخذ من المرعزاء ، لم يختلف أهل اللغة في أنّه معرّب . مفر ( 2 ) - والسندس : الرقيق من الديباج ، والإستبرق الغليظ منه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الديباج الرقيق اللطيف ، كما أنّ الإستبرق ديباج غليظ . وأنّهما اسمان غير متصرّفان مأخوذان من لغة خارجيّة فارسيّة أو روميّة ، ولم أجد في المآخذ الَّتي كانت موجودة عندي ما يبيّنها أزيد من هذا المقدار .
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .