الشيخ حسن المصطفوي
226
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
فلم يوضع لفظ له بهذا القصد . فينحصر في الصفة : أي إطلاق كلمات عليه تعالى بمناسبة صفات ذاتيّة له تعالى - كالرّحمن والكريم والعزيز والجبّار . 3 - الأسماء للَّه تعالى لفظيّة وتكوينيّة : فاللفظيّة كلمات تشعر وتدلّ على صفات جلاليّة أو جماليّة ذاتيّة أو صفات فعليّة كالأسماء الحسنى . والتكوينيّة مظاهر تكوينيّة عينيّة لصفات اللَّه عزّ وجلّ ، وهي موجودات مجرّدة من العقول والنفوس والروحانيّات ، وهي مرايا صفاته تعالى . كما ورد في الروايات الشريفة : نحن الأسماء الحسنى . ولا يخفى انّ الأسماء التكوينيّة أعلى وأظهر من جهة الإراءة والمظهريّة والمرآتيّة من الأسماء اللفظيّة - وهذا واضح . 4 - والفرق بين الصفة والاسم : انّ الصفة هو المعنى الملحوظ المعتبر في الذات سواء كان عين الموصوف ذاتا أو عارضا له . والاسم هو المظهر والمرآة لهذه الصفة سواء كان تكوينيّا له وجود خارجيّ عينيّ أو لفظيّا له وجود لفظيّ ، فمرتبة الأسماء متأخّرة عن مرتبة الصفات ، كما أنّ مرتبة الصفات متأخّرة اعتبارا عن مرتبة الذات الأحديّة البحتة الغيبيّة - وكمال الإخلاص نفي الصفات عنه . 5 - قلنا إنّ الاسم بمعناه المتداول المصطلح وهو ما وضع في مقابل ذات ولتعيينه [ اسم يعيّن المسمّى مطلقا ] : غير جائز في اللَّه عزّ وجلّ ، لأنّ ذاته تعالى غيب بحت وخارج عن التصوّر والتعقّل والإدراك ، فلا يمكن وضع لفظ مناسب في قباله ليعيّنه ويكون مرآة له . وأقرب كلمة وأجمعها في المقام : هو كلمة - هو - المشار به اليه تعالى ، لا إله إلَّا هو - يراد به الذات الغيبيّ المنظور إجمالا . وبعده لفظ الجلال - اللَّه - يراد به المعبود المطلق الجامع لجميع الصفات الجماليّة والجلاليّة - لا إله إلَّا اللَّه . وبعده أسماء - الحيّ ، المريد ، العالم ، القادر ، فانّها أسماء أصيلة ومظاهر لصفات ذاتيّة كليّة أوّليّة .