الشيخ حسن المصطفوي

186

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

ونسبة الحدث إلى الفاعل ، يقال أسلّ السيف إذا كان النظر إلى جهة الصدور . وأمّا قولهم - يسلّ الميت : فباعتبار إخراجه من التابوت من ساتر يستر الجنازة ، حتى يوضع في الميّت . وأمّا السلَّة : فباعتبار أنّ محتواه مأخوذة ومخرجة من جملة الفواكه . * ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ) * - 23 / 12 . أي ممّا يتحصّل ويخرج من الطين ، والطين هو المركَّب من ماء وتراب ، والنباتات كلَّها متحصّلة منهما ، وغذاء الحيوان يرجع إلى النبات ، وهكذا الإنسان . والنطفة إنّما هي تتكوّن من الغذاء ، فترجع إلى الطين - . * ( ثُمَّ جَعَلْناه ُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ) * - 23 / 14 . * ( وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ، ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَه ُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ثُمَّ سَوَّاه ُ ) * - 32 / 8 . لمّا كان النظر في الآية الأولى إلى مطلق خلق الإنسان : فذكر المبدأ والمنشأ الأصليّ الجامع بين جميع الأفراد . وأمّا هذه الآية الكريمة : فالنظر فيها إلى التفصيل بين بدء خلقه وخلق نسله ، فذكر بأنّ مبدأ الخلق وبدأه كان من الطين ، وامّا النسل وفي الطبقات المتأخّرة : فهو من سلالة من ماء مهين ، أي ممّا يتحصّل ويخرج من النطفة ، والمهين هو الحقير . * ( قَدْ يَعْلَمُ ا للهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً ) * - 24 / 63 . التسلَّل اختيار التحصّل والخروج من اجتماع أو برنامج ، والتحصّل يشعر بالدقّة والخفاء والاستخفاء . واللواذ والملاوذة بمعنى إدامة الالتجاء من جهة إلى جهة ، ويلازمه الاستبعاد والمخالفة ، يقال لاوذ بفلان إذا التجأ اليه ولاذ به ، ولاوذ فلانا خالفه . ولاوذ عنه راوغ . يراد خروجهم من دائرة الدين والطاعة بأعمال مخالفة وحركات شنيعة ومعاصي وانحرافات مخفيّة ، يريدون القرب والاتّصال إلى المخالفين والبعد والانفصال عن الإسلام والمسلمين ، والاستقرار تحت جمعيّة المنافقين ، ملتجئين إليهم . فالتسلَّل إشارة إلى جهة الخروج ، واللواذ إلى جهة التقرّب من المخالفين ،