الشيخ حسن المصطفوي
178
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
مفر ( 1 ) - السلاطة : التمكَّن من القهر - ولو شاء اللَّه لسلَّطهم ، ومنه سمّي السلطان . والسلطان يقال في السلاطة - فقد جعلنا لوليّه سلطانا . وقد يقال لذي السلاطة وهو الأكثر ، وسمّي الحجّة سلطانا وذلك لما يلحق من الهجوم على القلوب ، لكنّ أكثر تسلَّطه على أهل العلم والحكمة من المؤمنين - فأتوا بسلطان مبين . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو التمكَّن مع تفوّق ، سواء كان قاهرا أو غير قاهر ، وسواء كان في شخص أو في قول أو في عقيدة ، وسواء كان طبيعيّا أو غير طبيعيّ بإفاضة أو بجعل أو بتكلَّف . فالتكلَّف كما في قولهم : مرأة سليطة ، إذا تكلَّفت في الكلام وأكثرت حتّى تتفوّق . وفي الجعل كما في : . * ( وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّه ِ سُلْطاناً ) * - 17 / 33 . وفي الإفاضة كما في : . * ( سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً ) * - 28 / 35 . * ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ) * - 40 / 23 . وفي القول كما في : . * ( إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بِهذا أَتَقُولُونَ عَلَى ا للهِ ) * - 10 / 68 . وفي الاعتقاد كما في : . * ( وَأَنْ تُشْرِكُوا بِالله ما لَمْ يُنَزِّلْ بِه ِ سُلْطاناً ) * - 7 / 33 . وفي الشخص كما في : . * ( وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ ) * - 37 / 30 . * ( إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ) * - 17 / 65 . * ( وَلَوْ شاءَ ا للهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ ) * - 4 / 90 . وفي الأعمّ من القول والشخص كما في : . * ( أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّه ِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً ) * - 4 / 144 . * ( وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً ) * - 4 / 91 . فالسلطان في هذه الموارد كلَّها مصدر كالغفران ، بمعنى التمكَّن في تفوّق ، في أيّ شيء يتحقّق . وظهر أنّ القوّة والقهر والحجّة والفصاحة والولاية والصخب والحدّة والسطوة
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .