الشيخ حسن المصطفوي
165
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( فَأَنْزَلَ ا للهُ سَكِينَتَه ُ عَلَيْه ِ وَأَيَّدَه ُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها ) * - 9 / 40 . * ( إِنَّ آيَةَ مُلْكِه ِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيه ِ سَكِينَةٌ ) * - 2 / 248 . السكينة فعيلة من السكون وهو ما يتصف بالاستقرار والثبات والسكون ، كالشريفة والكريمة . والمراد نزول روح من اللَّه تعالى فيه استقرار وثبات وسكون نفس وطمأنينة ، بحيث يرتفع الاضطراب والتشوّش عن الخاطر بالكليّة . ولا يخفى ان السكون في النفس والقوّة الروحيّة والشدّة الباطنيّة أعظم بمراتب من القوّة في البدن والظاهر ، بل الظاهر تجلَّي الباطن وعنوانه . * ( ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ ) * ، * ( وَسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ) * ، * ( وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها ) * ، * ( لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ ) * . الجمع بمناسبة الأفراد الساكنين ، والإفراد في الأخيرة باعتبار ظاهر السبأ ، وهو اسم قبيلة . * ( أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ ) * - 24 / 29 . أي غير مسكونة فيها ، فحذف الظرف اختصارا وللحفظ من التكرار ، والمتاع مصدر بمعنى الاستمتاع والانتفاع والاستفادة . وأمّا المسكين : فهو مفعيل مبالغة في الساكن ، وهو الَّذي بلغ في السكون إلى أقصاه وتجاوز حدّه ، ويعبّر هذا عمّن يكن محدودا قدرة وقوّة وتمكَّنا بحيث يعجز عن السعي والجهد في توسعة المعيشة ، إمّا لمرض أو لهرم أو لضعف في البدن أو في المال . والفقر ما يقابل الغنى ، وهو الحاجة ، وبينهما عموم وخصوص من وجه . فقد يذكر المسكين منفردا كما في : . * ( وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ) * ، * ( فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ) * ، * ( وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ) * ، * ( فَكَفَّارَتُه ُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ ) * . قد ذكر في مورد الإطعام عنوان المسكين دون الفقير ، فانّ الفقير له حاجة ولكنّه ليس محصورا ومحدودا كالمقعد ، وهو يتمكَّن من الجهد وتحصيل الطعام وتهيئة الوسائل وتوسعة المعيشة ، وهذا بخلاف المسكين غير المتمكَّن العاجز المحدود . وقد يذكر بعد ذوي القربى والأيتام كما في : . * ( وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّه ُ وَالْمِسْكِينَ ) *