الشيخ حسن المصطفوي

132

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو مرتبة من الجهد ، فانّ الجهد كما سبق هو السعي البليغ إلى أن ينتهي النهاية . وهذا المعنى يختلف في الموارد ، ففي كلّ شيء بحسبه : ففي المشي والسير : إنّما يتحقّق بالتصميم وتهيئة المقدّمات وعدم التساهل في الحركة . وفي الكسب والتجارة : بالدقّة والاستقامة والمراقبة . وفي فكّ الرقبة : بتحصيل المقدّمات من المال وغيره . وهكذا السعي في تحصيل الكمال والوصول إلى المقصود ، وفي البلوغ إلى العيش المادّيّ أو الاخرويّ ، وفي سبيل الفساد والخراب أو الإصلاح ، فالجهد في كلّ موضوع بحسب ما يناسبه . ولعلّ هذا مراد من يفسّرها : بالتصرّف في كلّ عمل ، أي بتغييرات وتحوّلات وتردّدات ومجاهدات حتّى يوفّق في منظوره . وأمّا مفاهيم العدو والهرولة والذهاب وغيرها : فمن المصاديق . وأمّا السعوة : فكأنّها من مادّة السوع والساعة بالتبديل . وأمّا السعي بين الصفا والمروة : بالهرولة والذهاب والرجوع وغيرها فانّ هذا جهد بعد الإحرام والطواف ليبلغ المقصود . * ( وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ ) * - 22 / 51 . آيات اللَّه لا بدّ وأن يتوقّف فيها ويتفكَّر ويتذكَّر ويتعقّل ، لا أن يتردّد ويذهب ويجهد ويسعى فيها . * ( وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُه ُ زادَتْهُمْ إِيماناً ) * ، * ( إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً ) * . مضافا إلى أنّ نيّتهم في هذا السعي هو المعاجزة وتضعيف الآيات وتحقيرها . فكلمة معاجزين : حال . * ( وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ) * - 53 / 39 . * ( الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ) * - 18 / 104 .