الشيخ حسن المصطفوي

129

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فقوله تعالى - . * ( فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ) * : يراد الشقاوة والسعادة الفعليّين ، لا ما كان مرادا في الحياة الدنيا ، وعلى هذا يعبّر بقوله - ففي النار ، ففي الجنّة ، لا بقول - يدخلون إلى النار والجنّة ، فانّهم بمقتضى اتّصافهم بهما فعلا فقد استقرّوا في النار والجنّة ، لا أنّهم يستقرّون بعد . وأمّا التعبير في - سعدوا ، بصيغة المجهول : إشارة إلى أنّ السعادة كان من اللَّه المتعال وبتأييده وتوفيقه كما في المرحلتين الأوليين ، وهذا بخلاف الشقاوة فانّه بسوء الاختيار وفي نتيجة سوء العمل . وأمّا تقديم الشقاء : فانّ المقام لبيان أحوال المشركين والظالمين . سعر مصبا ( 1 ) - سعّرت الشيء تسعيرا : جعلت له سعرا معلوما ينتهي اليه ، وأسعرته لغة . وسعرت النار سعرا من باب نفع ، وأسعرتها إسعارا : أوقدتها ، فاستعرت . مقا ( 2 ) - سعر : أصل واحد يدلّ على اشتعال الشيء واتّقاده وارتفاعه . من ذلك السعير ، سعير النار ، واستعارها : توقّدها . والمسعر : الخشب الَّذي يسعر به ، فهي مسعرة ومسعورة ، ويقال استعر اللصوص ، كأنّهم اشتعلوا . ومن هذا الباب السعر وهو الجنون ، وسمّي بذلك لأنّه يستعر في الإنسان ، ويقولون ناقة مسعورة ، وذلك لحدّتها كأنّها مجنونة . فأمّا سعر الطعام فهو من هذا أيضا لأنّه يرتفع ويعلو . صحا ( 3 ) - سعرت النار والحرب : هيّجتها وألهبتها ، وقرئ - . * ( وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ) * ، وسعّرت أيضا للمبالغة . وسعرناهم بالنبل : أحرقناهم وأمضضناهم . والمسعر والمسعار : الخشب الَّذي تسعر به النار ، ومنه قيل للرجل : إنّه مسعر حرب ، أي تحمى به الحرب . ومساعر الإبل : آباطها وأرفاعها . واستعر الجرب في البعير : إذا ابتدأ بمساعره . واستعرت النار وتسعّرت أي توقّدت ، والسعير : النار . في ضلال وسعر - قال الفرّاء : العناء والعذاب ، والسعر أيضا : الجنون .

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 3 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .