الشيخ حسن المصطفوي

127

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

ولمّا لم يكن لهم استعلاء عليهم عبّر متعلَّقا بالباء . سعد مصبا ( 1 ) - سعد فلان يسعد من باب تعب في دين أو دنيا سعدا ، والفاعل سعيد ، والجمع سعداء ، والسعادة اسم منه ، ويعدّى بالحركة في لغة فيقال سعده اللَّه يسعده ، فهو مسعود ، وقرئ في السبعة بهذه اللغة في قوله تعالى - . * ( وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا ) * ، بالبناء للمفعول . والأكثر أن يتعدّى بالهمزة فيقال أسعده اللَّه . وسعد بالضمّ خلاف شقي . والساعد هو العضد ، والجمع سواعد ، وساعده مساعدة بمعنى عاونه . مقا ( 2 ) - سعد : أصل يدلّ على خير وسرور خلاف النحس ، فالسعد : اليمن في الأمر . والسعدان : نبات من أفضل المرعى . وسعود النجم عشرة ، مثل سعد بلع وسعد الذابح ، وسميت سعودا ليمنها . هذا هو الأصل . ثمّ قالوا لساعد الإنسان ساعد ، لأنّه يتقوّى به على أموره ، ولهذا يقال ساعده على أمره ، إذا عاونه ، كأنّه ضمّ ساعده إلى ساعده . التهذيب 2 / 69 - روي عن النبيّ ( ص ) : إنّه كان يقول في افتتاح الصلاة - لبّيك وسعديك والخير في يديك والشرّ ليس إليك . فأمّا لبيّك : فهو مأخوذ من لبّ بالمكان وألبّ إذا أقام به ، لبّا وإلبابا ، كأنّه يقول : أنا مقيم في طاعتك إقامة بعد إقامة ، ومساعدة لك ثمّ مساعدة وإسعادا لأمرك بعد إسعاد ، وأصل الإسعاد والمساعدة : متابعة العبد أمر ربّه . والساعد : ساعد الذراع وهو ما بين الزندين والمرفق ، سمّي ساعدا لمساعدته الكفّ إذا بطشت شيئا أو تناولته . أبو عمرو : السواعد مجاري البحر الَّتي تصبّ اليه الماء ، واحدها ساعد . والسعد : ضدّ النحس يقال : يوم سعد ويوم نحس . والسعود : مصدر كالسعادة . ابن المظفّر : سعد يسعد سعدا وسعادة ، فهو سعيد ، نقيض شقي . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو حالة تقتضي الخير والفضل والصّلاح ،

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .