الشيخ حسن المصطفوي

120

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

7 - لنريه من آياتنا : يشعر بانّ شهود الآيات الخاصّة له تعالى إنّما يتحصّل بعد الوصول إلى هذا المقام ، فانّ من لم ينقطع عن نفسه وعن أنانيّته وعمّا يتعلَّق به حقّ الانقطاع : كيف يمكن له شهود آيات الحقّ ومعاينة تجلَّيات الجلال والجمال كما هو - . * ( إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ، لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّه ِ الْكُبْرى ) * . 8 - الإسراء : قلنا إنّه سير سرّا ، وهذا الإسراء كذلك ، وهو جريان خاصّ وفضل مخصوص ولطف ممتاز ورحمة رحيميّة ، لا ينال به إلَّا من اختاره اللَّه في الأوّل وفي مقام التربية ثانيا . ويناسب هذه الحقيقة ذكر السبّوحيّة المقتضية للإفاضة المناسبة ، وذكر العبوديّة المشعرة بتحقّق الاقتضاء في المورد ووجود الاستعداد الخاصّ ، وذكر المسجد مشيرا إلى تحقّق حالة الخضوع التامّ وانتفاء الأنانيّة . 9 - وأمّا تفسير المسجد الأقصى بمسجد القدس في بيت المقدّس : فلا يلائم المورد . فأوّلا - فانّ الأقصى بمعنى الأبعد الأعلى ، ومسجد القدس ليس بأبعد مسجد من مكَّة المكرّمة . وثانيا - إنّ الاسراء إلى مسجد القدس أمر ماديّ ظاهريّ ولا فائدة فيه أزيد ممّا في تشرّف ورحلة اليه ، ولا سيّما أن ذلك المسجد وتلك الأراضي كانت تحت سلطة من إيران والروم ، بين نفوذ مسيحيّة وزردشتيّة ، وذلك في زمان سابور ذي الأكتاف . وثالثا - إنّ الآية مصرّحة بأنّ الإسراء كان من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، فيكون منتهى السير هو المسجد الأقصى ، وأمّا ما فوقه من عوالم اخر فلا يدلّ عليه هذا الكلام الشريف . ورابعا - إنّ السير إلى ما فوق المسجد الأقصى إمّا في جهة مادّيّة أو روحانيّة : فالأوّل لا يفيد عروجا معنويّا ومعرفة إلهيّة أزيد ممّا في السير في الأرض . والثاني لا يلائم السير في الجهة الأولى . وخامسا - إنّ الإسراء المادّيّ لا يلائم كلمات - سبحان ، أسرى ، عبد ، المسجد ، اللَّيل ، المباركة - إراءة الآيات . 10 - إنّ هذا الإسراء كان روحانيّا في جسمانيّة : بمعنى انّ مشاهدة تلك