الشيخ حسن المصطفوي

118

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

السجود : هو كمال الخضوع بحيث لا يبقى أثر من الأنانيّة . الإسراء : جعل شيء في المسير سرّا ومن دون إعلان . البركة : هو الفيض والخير والزيادة والفضل . الحرام : ما يكون ممنوعا من الأصل . والمسجد الحرام : ذكر في القرآن المجيد في خمسة عشر موردا ، مرادا به المسجد بمكَّة فيه بيت اللَّه . وأمّا المسجد الأقصى : فلم يذكر إلَّا في مورد واحد وهو في هذه الآية الكريمة . فالبحث في هذا الإسراء وحقيقته إنّما يقع في أمور : 1 - يبتدأ هذا الموضوع بالتسبيح : بمناسبة الإسراء ، فانّ حقيقته في هذا المورد السير الروحاني من محدودة هذا العالم الجسمانيّ الدنيويّ إلى العالم العلويّ الروحانيّ اللاهوتي ، كما أنّ التسبيح هو الاعتراف والإذعان واليقين بانّ اللَّه هو الحقّ وعلى الحقّ منزّها عن كلّ نقص وضعف . فهو تعالى يليق ويقدر بأن يسري عبده إلى المقام الأعلى الأقصى ، وهذا من شأنه . 2 - يعبّر النبيّ الأكرم بالعبد : إشارة إلى أنّ هذا السير إنّما يتحقّق في مقام العبوديّة الحقّة ، والعبوديّة منتهى مقام السالك ، وفيه تنتفي الأنانيّة والنفسانيّة المتظاهرة - . * ( عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ) * ، * ( فَأَوْحى إِلى عَبْدِه ِ ما أَوْحى ) * ، * ( هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلى عَبْدِه ِ آياتٍ بَيِّناتٍ ) * . 3 - وقد وقع الإسراء بالليل : إشعار بأنّ الصفاء والنور الروحانيّ إنّما يتحصّل في الفراغ عن العلائق الماديّة وبانتفاء التظاهرات والتجلَّيات الدنيويّة ، وكلَّما قلّ التظاهر المادّيّ تجلَّت الأنوار الروحانيّة . وأيضا إنّ الإسراء الروحانيّ لا بدّ وأن يكون في محيط خال عن الأغيار وفي انقطاع عن المشاغل والشواغل ، حتّى يتحصّل التجرّد والخلوص ، فلازم أن يتحقّق في حال الخلوة وفي أوقات فارغة عن الانس وإشراف الناس . 4 - حقيقة مفهوم المسجد : مقام يتحقّق فيه الخضوع التامّ والانكسار الكامل بحيث تنتفي الأنانيّة ، وهذا المفهوم يصدق في الخارج بصورة السجدة المعمولة في