الشيخ حسن المصطفوي

116

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وأمّا الفرق بين هذه المادّة وموادّ - السلوك ، والسيلان ، والسير ، والجري ، والمرور . فالسلوك : هو سير على خطَّ معيّن مادّيّا أو معنويّا . والسيلان : جريان في مايع من حيث هو ومن دون قيد . والسير : ذهاب مطلق من دون قيد ، مادّيّا . والجري : حركة منظَّمة دقيقة في طول مكان . والمرور : اجتياز بشيء وعنه . فالسرى : يلاحظ فيه مفهوم السير والسرّ . ولا يخفى انّ مفهوم السير المطلق أو السرّ : مأخوذان فيما فيه حرفا الراء والسين ، كما في - السرب ، السرح ، السرو ، السرق ، السرف ، السرع ، السرط ، السفر ، الستر ، - راجع - الحركة ، الجري ، المجيء ، الذهاب وغيرها . فظهر أنّ تفسير المادّة بالسير ليلا أو بعرق شجر يسري أو بسحابة ليلا أو بقطعة جيش تسير خفاء وبالليل وأمثالها : بلحاظ هذا الأصل ، فلا بد من لحاظ هذا الأصل وقيده في موارد استعمالها . وأمّا التفسير بالذهاب والمجيء والمضيّ والسير والإتيان والدوام والتعدّي ، بطور مطلق : فمن باب التسامح . وأمّا مفاهيم الارتفاع والشرف والعلوّ والرياسة والأسطوانة والمعظَّم والظهور وأمثالها : فمن مادّة السرو واويّا ، أو من السرء مهموزا ، فانّ السرو والسرء بمعنى الارتفاع والشرف ، وقد اشتبهت واختلطت هذه المعاني بين الموادّ المزبورة . * ( فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ) * - 11 / 81 . * ( وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي ) * - 20 / 77 . * ( فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ) * - 44 / 23 . فالإسراء في هذه الموارد لازم أن يكون سرّا وبالإخفاء دون الجهر والإعلان ، اتّقاء من كيد العدوّ وتحفّظا من مقابلته . وذكر الليل يدلّ على انّ هذا القيد غير مأخوذ في مفهوم المادّة ، وإنّما يذكر