الشيخ حسن المصطفوي
102
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الإعتاد : من العتد بمعنى التهيئة . ولمّا كان أثر الظلم هو الظلمة - الظلم ظلمات يوم القيامة - فتكون الظلمات المنبعثة المرتفعة منه سرادقا للظالم . وتوضيح ذلك : انّ الظلم يوجب الانحراف والتعدّي والتجاوز عن الحقّ الَّذي هو سبيل اللَّه ومن اللَّه - . * ( وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنا ) * - وبهذا تتّقد نار البعد والحرمان ، وتتحصّل منها الظلمة والعمى والضلال والغفلة . ثمّ إنّ تلك الظلمة لمّا كانت غير ماديّة ومن الأمور المعنويّة المتحصّلة فيما وراء عالم الطبيعة : فالسرادق المتكوّن منها يكون في تلك العالم ، وهي غير محدودة بما بعد الموت الطبيعيّ ، بل من شؤون الروح ومن حالاته ، فهذه الظلمة تحيط بالروح وتحجبه في العالمين المادّية والروحانيّة . وبهذا اللحاظ ترى التعبير بصيغة الماضي في قوله تعالى - . * ( أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها ) * - إشارة إلى أنّ ذلك السرادق قد أحاط بهم في حياتهم الدنيا أيضا . وهذا كما في قوله تعالى - . * ( يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ) * . سرّ مقا ( 1 ) - سرّ : يجمع فروعه إخفاء الشيء وما كان من خالصه ومستقرّه ، لا يخرج شيء منه عن هذا . فالسرّ خلاف الإعلان ، يقال أسررت الشيء إسرارا ، خلاف أعلنته . ومن الباب : السرّ وهو النكاح ، وسمّي به لأنّه أمر لا يعلن به . ومن ذلك السرار والسرار ، وهو ليلة يستسرّ الهلال ليلة أو ليلتين إذا تمّ الشهر . وأمّا الَّذي ذكرناه من محض الشيء وخالصه ومستقرّه : فالسرّ : خالص الشيء ومنه السرور ، لأنّه أمر خال من الحزن . والسرّة : سرّة الإنسان ، وهو خالص جسمه ولينه ، وجمعه أسرّة . والسرر : الخطَّ من خطوط بطن الراحة . فأمّا الأسارير : وهي الكسور الَّتي في الجبهة ، فمحمولة على أسارير السرّة ، وذلك تكسّرها . وأمّا الَّذي ذكرناه من الاستقرار : فالسرير ، وجمعه سرر وأسرّة . والسرير : خفض العيش ، لأنّ الإنسان يستقرّ عنده وعند دعته . وسرير الرأس : مستقرّه .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .