الشيخ حسن المصطفوي

10

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والسأم : مفهوم مركَّب من الملل والضجر . وسيجئ في ذيل الموادّ ما يوضح حقائقها أكثر ممّا ذكرناه هنا . ويؤيّد المفهوم استعمال السام معتلَّا بمعنى الموت والمرض . * ( يُسَبِّحُونَ لَه ُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ ) * - 41 / 38 . أي لا يجدون في أنفسهم مللا وضجرا من إدامة التسبيح ومن الاشتغال به ، فانّ الاشتغال بما يلائم النفس يوجب شعفا وبهجة وانشراحا للقلب ، كما قال : . * ( لا يَسْأَمُ الإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ ) * - 41 / 49 - أي لا يملّ ولا ينضجر إذا كان في طلب ما يلائم روحه وفي طريق تحصيل ما هو خير له . * ( لا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوه ُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِه ِ ) * - 2 / 282 . أي لا يكن منكم إظهار السأم في موقع لزوم المكاتبة حين التداين ، حتّى يوجب السأم ترك المكاتبة بينكم . فظهر لطف التعبير بالمادّة في الآيات دون نظائرها . سبأ مقا ( 1 ) - سبى : أصل واحد يدلّ على أخذ شيء من بلد إلى بلد آخر كرها ، من ذلك السبي ، يقال سبى الجارية يسبيها سبيا . وإذا كان مهموزا خالف المعنى الأوّل ، وكان على أربعة معان : فالأوّل - سبأت الجلد ، إذا محشته ( قشرته ) حتّى احرق شيئا من أعاليه . والثاني - سبأت جلده : سلخته . والثالث - سبأ فلان على يمين كاذبة ، إذا مرّ عليها غير مكترث . والرابع - قولهم ذهبوا أيادي سبا ، أي متفرّقين ، وهذا من تفرّق أهل اليمن . وسبا : رجل يجمع عامّة قبائل اليمن . ويسمّى أيضا بلدهم بهذا الاسم . الاشتقاق 361 - قحطان من قولهم قحيط أي شديد ، ولد قحطان يعرب ، وهو يفعل من قولهم أعرب في كلامه أي أفصح فيه . وولد يعرب يشجب ، من قولهم شجب الرجل إذا هلك . وولد يشجب سبأ ، مهموز ، قال الكلبي اسمه عبد شمس ، وقال قوم اسمه عامر ، وسبأ اسم يجمع القبيلة كلَّهم . وتفرّقت قبائل اليمن من كهلان

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .