الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

7

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وسابع كالنحلة لا تفكر إلا بامتصاص رحيق الورد لتهيئة العسل . وهكذا رواد طريق التفسير القرآني ، عكس كل منهم بما يملكه من مرآة خاصة ، مظهرا من مظاهر جمال القرآن وأسراره . واضح أن كل هذه التفاسير في الوقت الذي تعتبر فيه تفسيرا للقرآن ، إلا أنها ليست تفسيرا للقرآن ، لأن كل واحد منها يميط اللثام عن بعد من أبعاد القرآن لا عن كل الأبعاد ، وحتى لو جمعناها لتجلى من خلالها بعض أبعاد القرآن لا جميع أبعاده . ذلك لأن القرآن كلام الله وفيض من علمه اللامتناهي ، وكلامه مظهر لعلمه ، وعلمه مظهر لذاته ، وكلها لا متناهية . من هنا ، لا ينبغي أن نتوقع استطاعة البشر إدراك جميع أبعاد القرآن ، فالكوز لا يسع البحر . طبعا ، مما لا شك فيه أننا نستطيع أن نغرف من هذا البحر الكبير . . . الكبير جدا . . . بقدر سعة آنية فكرنا ، ومن هنا كان على العلماء فرض أن لا يتوانوا في كل عصر وزمان عن كشف مزيد من حقائق القرآن الكريم ، وأن يبذلوا جهودهم المخلصة في هذا المجال ما استطاعوا ، عليهم أن يستفيدوا مما خلفه الأسلاف رضوان الله عليهم في هذا المجال ، ولكن لا يجوز لهم أن يكتفوا به ، فرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال عن كتاب الله العزيز : " لا تحصى عجائبه ، ولا تبلى غرائبه " . 3 خطر التفسير بالرأي : أخطر طريقة في تفسير القرآن هي أن يأتي المفسر إلى كتاب الله العزيز معلما لا تلميذا . أي يأتي إليه ليفرض أفكاره على القرآن ، وليعرض رؤاه وتصوراته المتولدة من إفرازات البيئة والتخصص العلمي ، والاتجاه المذهبي الخاص ،