الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
50
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
تتحدث عن توحيد العبادة وتوحيد الأفعال . توحيد العبادة : يعني الاعتراف بأن الله سبحانه هو وحده اللائق بالعبادة والطاعة والخضوع ، وبالتشريع دون سواه ، كما يعني تجنب أي نوع من العبودية والتسليم ، لغير ذاته المقدسة . وتوحيد الأفعال : هو الإيمان بأن الله هو المؤثر الحقيقي في العالم ( لا مؤثر في الوجود إلا الله ) . وهذا لا يعني إنكار عالم الأسباب ، وتجاهل المسببات ، بل يعني الإيمان بأن تأثير الأسباب ، إنما كان بأمر الله ، فالله سبحانه هو الذي يمنح النار خاصية الاحراق ، والشمس خاصية الإنارة ، والماء خاصية الإحياء . ثمرة هذا الاعتقاد أن الإنسان يصبح معتمدا على ( الله ) دون سواه ، ويرى أن الله هو القادر العظيم فقط ، ويرى ما سواه شبحا لا حول له ولا قوة ، وهو وحده سبحانه اللائق بالاتكال والاعتماد عليه في كل الأمور . هذا التفكير يحرر الإنسان من الانشداد بأي موجود من الموجودات ، ويربطه بالله وحده . وحتى لو تحرك هذا الإنسان في دائرة استنطاق عالم الأسباب ، فإنما يتحرك بأمر الله تعالى ، ليرى فيها تجلي قدرة الله ، وهو " مسبب الأسباب " . هذا المعتقد يسمو بروح الإنسان ويوسع آفاق فكره ، ليرتبط بالأبدية واللانهاية ، ويحرر الكائن البشري من الأطر الضيقة الهابطة . * * * 2 بحوث 3 1 - هو المستعان وحده تقدم المفعول على الفاعل يفيد الحصر - كما يذكر أصحاب اللغة - ، وتقدم " إياك " على " نعبد " يدل على الحصر ، أي أننا نعبدك دون سواك ، ونتيجة هذا