الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

26

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

صفة الخلود والأبدية يختص بها الله تعالى من بين سائر الموجودات ، ومن هنا ينبغي أن يبدأ كل شئ باسمه وتحت ظله وبالاستمداد منه . ولذلك كانت البسملة أول آية في القرآن الكريم . والبسملة لا ينبغي أن تنحصر في اللفظ والصورة ، بل لابد أن تتعدى ذلك إلى الارتباط الواقعي بمعناها ، وهذا الارتباط يخلق الاتجاه الصحيح ويصون من الانحراف ، ويؤدي حتما إلى نتيجة مطلوبة مباركة . لذلك جاء في الحديث النبوي الشريف : " كل أمر ذي بال لم يذكر فيه اسم الله فهو أبتر " ( 1 ) . وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) بعد نقله لهذا الحديث الشريف قال : " إن العبد إذا أراد أن يقرأ أو يعمل عملا فيقول بسم الله الرحمن الرحيم فإنه يبارك فيه " ( 2 ) . ويقول الإمام محمد بن علي الباقر ( عليه السلام ) : " . . . وينبغي الإتيان به عند افتتاح كل أمر عظيم أو صغير ليبارك فيه " ( 3 ) . بعبارة موجزة : بقاء العمل وخلوده يتوقف على ارتباطه بالله . من هنا كانت الآية الأولى التي أنزلها الله على نبيه الكريم تحمل أمرا لصاحب الرسالة أن يبدأ مهمته الكبرى باسم الله : إقرأ باسم ربك . . . ( 4 ) . ولذلك أيضا فإن نوحا ( عليه السلام ) - حين يركب السفينة في ذلك الطوفان العجيب ، ويمخر عباب الأمواج الهادرة ، ويواجه ألوان الأخطار على طريق تحقيق هدفه - يطلب من أتباعه أن يرددوا البسملة في حركات السفينة وسكناتها . وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها ( 5 ) . وانتهت هذه السفرة المليئة بالأخطار بسلام وبركة كما يذكر القرآن الكريم : قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم

--> 1 - بحار الأنوار ، ج 16 ، باب 58 . نقلا عن تفسير البيان ، ج 1 ، ص 461 . 2 - بحار الأنوار ، مجلد 92 ، باب 29 ، ص 242 . 3 - الميزان ، ج 1 ، ص 21 . 4 - العلق ، 1 . 5 - هود ، 41 .