الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
18
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
هذا الارتباط المستقيم بين الخالق والمخلوق مكان الصدارة في كتاب الله العزيز ! . * * * 2 - سورة الحمد أساس القرآن - فقد روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال لجابر بن عبد الله الأنصاري : " ألا أعلمك أفضل سورة أنزلها الله في كتابه ؟ " قال جابر : بلى بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، علمنيها . فعلمه الحمد أم الكتاب ، وقال : هي شفاء من كل داء ، إلا السام ، والسام الموت " ( 1 ) . وروي عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أيضا أنه قال : " والذي نفسي بيده ما أنزل الله في التوراة ، ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها ، وهي أم الكتاب " ( 2 ) . سبب أهمية هذه السورة يتضح من محتواها ، فهي في الحقيقة عرض لكل محتويات القرآن ، جانب منها يختص بالتوحيد وصفات الله ، وجانب آخر بالمعاد ويوم القيامة ، وقسم منها يتحدث عن الهداية والضلال باعتبارهما علامة التمييز بين المؤمن والكافر وفيها أيضا إشارات إلى حاكمية الله المطلقة ، وإلى مقام ربوبيته ، ونعمه اللامتناهية العامة والخاصة " الرحمانية والرحيمية " ، وإلى مسألة العبادة والعبودية واختصاصهما بذات الله دون سواه . إنها تتضمن في الواقع توحيد الذات ، وتوحيد الصفات ، وتوحيد الأفعال ، وتوحيد العبادة . وبعبارة أخرى : تتضمن هذه السورة مراحل الإيمان الثلاث : الاعتقاد بالقلب ، والإقرار باللسان ، والعمل بالأركان . ومن المعلوم أن لفظ " الأم " يعني هنا الأساس والجذر . ولعل ابن عباس ينطلق من هذا الفهم إذ يقول :
--> 1 - مجمع البيان ، ونور الثقلين ، مقدمة سورة الحمد . 2 - المصدر السابق .