الشيخ حسن المصطفوي
92
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وذكروا لها معاني - الرقّة ، الرأفة ، اللطف ، الرفق ، العطوفة ، الحبّ ، الشفقّة ، الحنّة ، وغيرها . من دون تدقيق وتمييز بينها . وقد عرفت خصوصيّة كلّ واحد منها : فانّ النظر في الرقّة إلى ما يقابل الغلظة ، وفي اللطف إلى الدقّة والتوجّه إلى الخصوصيّات ، وفي العطوفة إلى التمايل وجلب التوجّه ، وفي الرأفة إلى شفقّة شديدة ، وفي الحبّ إلى مطلق المحبّة ، وفي الحنّة إلى رقّة مخصوصة كما سبق في مادّتها . فالرقّة توجد في القلب أوّلا ، ثمّ يحصل اللطف ، ثمّ العطوفة ، ثمّ الحنّة ، ثمّ المحبّة ، ثمّ الشفقّة ، ثمّ الرأفة ، ثمّ الرحمة . فالرحمة : انّما هي تجلَّى الرأفة وظهور الحنّة والشفقّة ، وفي مقام التعلَّق والاظهار ، ويلاحظ فيها الخير والصلاح ، ولو أوجدت كراهة أو ألما أو ابتلاء ، كما في إسقاء الدواء المرّ للمريض . وأمّا الإحسان والانعام والإفضال : فيصدق في مواردها الرحمة ، مع خصوصيّات وقيود ملحوظة فيه ، وكلّ واحد منها نوع من الرحمة . وسنزيد خصوصيّة كلّ من هذه الموادّ في محلَّها فراجعه . 3 - والفرق بين صيغة الرحمن والرحيم : هو اختلاف وزنهما وما يختصّ بكلّ من الهيئتين ، فانّ الفعيل يدلّ على اللزوم ويبنى للدلالة على الثبوت ، كالحميد والعزيز والكريم والمجيد والبصير . وفعلان يدلّ على ملأ وحرارة ووفور ، مادّيّا أو معنويّا ، كما في الشبعان وريّان وعطشان وصديان وجوعان ، وفي المعنوىّ - غضبان وغيران ولهفان ، أي الممتلأ من هذه الصفات . فالرحمن : من امتلأ رحمة ، ولمّا كان امتلاء كلّ شيء بحسبه ، فيكون