الشيخ حسن المصطفوي
38
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ ) * . * ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُه ُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ ا للهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا ) * - 2 / 275 - أي إنّ آكلي الربا كم يسقطه الشيطان بالضرب مساسا ، فيخطَّون عن مراحل الروحانيّة ومقام النور والحقيقة ، ويتوغَّلون في الدنيا ومحبّتها وشهواتها ، فليس لهم تعقّل وتفكَّر وهدف الَّا العوائد والغنائم المادّية - راجع الخبط . فانّهم بمقتضى حالاتهم يقولون - انّما البيع الَّذى أحلَّه اللَّه كأخذ الربا من جهة الاستفادة والاسترباح ، وهم غافلون عن أنّ الربا انّما يربو في أموال الناس ، بخلاف الربح في البيع . واستعمال كلمة الربا في هذا المورد : يدلّ على كونه اسم مصدر ، وكذا في قوله تعالى - . * ( وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْه ُ ) * . فانّ أكله وأخذه لا يصحّ الَّا إذا كان بمعنى الاسميّة . * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً ) * - 3 / 130 - هذه الآية الكريمة ناظرة إلى موارد يؤخذ الربا مكرّرة ويضاعف بتمديد الأجل أو بأىّ عنوان آخر . وهذا إشارة إلى بلوغ ظلمهم وتعدّيهم إلى أموال الناس ما شاؤوا وما أمكنوا ، من غير عاطفة وملاحظة ورعاية لهم . ثمّ انّ كلمة الربا - تكتب في القرآن بالواو كالصلاة والزكاة ، وكتابة - الألف لئلَّا تقرأ بالواو ، فالواو وإشارة إلى أصل المادّة ، والألف إلى أنّ القراءة لازم أن تكون بالألف المقصورة ، وقد يقر ، بالتفخيم .