الشيخ حسن المصطفوي
377
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
بالخمر على الجيوب تأكيد وتشديد لإخفاء الزينة وتأييد وتقوية له ، ليكون الظهور في محالّ الزينة وموارد الحسن والجمال أقلّ . 5 - ولا يبدين زينتهنّ الَّا لبعولتهنّ : تأكيد وتكرير للاخفاء بالزينة ، وإشارة إلى تحديد موارد الاستثناء من هذه الجهة ، ليكون الحدود والخصوصيّات من جهة الناظر أيضا مشخصّة متعيّنة ، إشارة إلى اهميّة الحكم . 6 - أو الطفل الَّذين : في قيد الطفل بصفة - لم يظهروا ، وقيد التابعين بقوله غير أولى الإربة : إشارة ودلالة إلى أهميّة الموضوع ولزوم الدقّة فيه . 7 - ولا يضربن بأرجلهنّ : هذا الإرشاد والحكم بعد حكم إخفاء الزينة تأكيد آخر في الموضوع ، فانّ ضرب الرجل قد ينتهى إلى ظهور الزينة وتحقّق جلب المرء الناظر الأجنبىّ من غير مستقيم . والعجب العجيب ممّن يحكم باستثناء الوجه مع هذه التأكيدات الكثيرة وأدلَّة أخرى من الآيات والروايات : من دون تحقيق وتدقيق - راجع الجلب . * ( إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ ) * - 27 / 4 ، * ( كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ) * - 6 / 108 ، * ( وَلكِنَّ ا للهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمانَ وَزَيَّنَه ُ فِي قُلُوبِكُمْ ) * - 49 / 7 انّ اللَّه تعالى لا يريد للعباد الَّا ما يقتضيه الصلاح والخير لهم ، وإذا لم يريدوا الصلاح وسلكوا في مسير الفساد وأعرضوا عن الخير والهداية ولم يسترشدوا بأىّ رسالة وهداية : فيريد اللَّه لهم ما يحبّونه ويطلبونه ، فانّ الناس مختارون في اختيار الهداية والغواية والحياة الدنيويّة والاخرويّة ، وهذا معنى قوله تعالى - . * ( زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ) * - أي نزيّن لكلّ امّة ما يأمّون ويقصدون ويحبّونه . وهكذا معنى قوله - سبقت رحمته غضبه .