الشيخ حسن المصطفوي

375

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو حسن في ظاهر ، سواء كان في أمر مادّىّ محسوس أو معنوىّ ، أو في اثر علاقة وتخيّل ، وسواء كانت الزينة عرضيّة أو ما يتظاهر من نفس الشيء وتكون من أجزائه . فالزينة في المادّىّ كما في - . * ( وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ ) * ، و . * ( إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ ) * ، * ( حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَها وَازَّيَّنَتْ ) * ، * ( إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَها ) * ، * ( فَخَرَجَ عَلى قَوْمِه ِ فِي زِينَتِه ِ ) * . وفي المعنويّات كما في - . * ( وَلكِنَّ ا للهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمانَ وَزَيَّنَه ُ فِي قُلُوبِكُمْ ) * ، * ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ ) * ، * ( زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ ) * . وفي مقام التخيّل كما في - . * ( وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) * ، * ( وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ ) * ، * ( إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ ) * . والزينة العرضيّة كما في - . * ( خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) * . والزينة من نفس الشيء كما في تزيّن السماء بالكواكب والمصابيح ، حيث انّ الكواكب والمصابيح من السماء ومن أجزائها . والزينة العامّة كما في - . * ( وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ) * ، * ( رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ ) * - فتشمل الزينة العرضيّة والنفسيّة معا . فظهر أنّ حقيقة الزينة : عبارة عن حسن في ظاهر شيء سواء كان بالعرض أو بالذات ، فالزينة في المرأة : كلّ ما يتراءى ويتظاهر ويتجلَّى من محاسن المرأة ، فتشمل الوجه واليدين . وسبق في الحلي انّه مخصوص بالزينة العرضيّة ، بخلاف الزينة . وقد غفل عن هذه الحقيقة : بعض المؤلَّفين وفسّروا الزينة بالحلية ،