الشيخ حسن المصطفوي
368
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْه ُ نارٌ ) * - 24 / 35 - الزجاجة من جهة صفائها واراءة ما ورائها وكونها مظهرة للغير من دون تشخّص فيها : فهي مظهرة للمصباح ، وهي كالكواكب أي كشيء معظم درّىّ فيها نور ، والكوكب يوقد من شجرة مباركة زيتونة غير محدودة بحدّ ومكان ، ونور تلك الشجرة ذاتىّ غير مكتسب من خارج ، يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار . والزجاجة الَّتى فيها مصباح : إشارة إلى عالم العقول وهي تراءى صفات الجلال والجمال تامّة وتظهّرها كاملة من دون حجاب وظلمة . وتوقد من شجرة النور المنبسط والفيض المتجلَّى والظهور الأتمّ المبارك ، وليس بشرقىّ ولا غربىّ ولا متمايل إلى جهة ، وهو محدّد الحدود وموجد الجهات . ثمّ انّ نوره المطلق العامّ الشامل : كالمشكاة الَّتى فيها مصباح وهو في زجاجة ، فالمصباح المجرّد من الزجاجة خارج عن الظهور وفيما فوقه ، وعلى هذا لم يذكر عنوان المصباح وقال الزجاجة كأنّها كوكب درّىّ . فالمصباح انّما يتراءى ويظهر بالزجاجة ، وهو من الشجرة المباركة الزيتونة الَّتى زيتها ذاتيّة وفيها ومنها ، ولا يحتاج في انارته إلى خارج . فظهر أنّ مبدأ التكوين هو النور والنار ، ومنهما تتكوّن الحرارة والحركة . راجع الشجرة ، النور ، الضوء ، الزجاجة . * ( وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) * - 95 / 1 - الأوّلان من الأشجار ذات الفواكه الممتازة اللذيذة المقوّمة للحياة الجسمانيّة البدنيّة ، فالتّين يقوّى الجهازات ويليّن الطبع ويلطَّف المجاري