الشيخ حسن المصطفوي
35
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
ذكر ابن دريد : لفلان على فلان رباء ، ممدود ، أي طول . قال أبو زيد : رابأت الأمر مرابأة : حذرته واتّقيته ، وهو من الباب كأنّه يرقبه . لسا ( 1 ) - ربا الشيء يربو ربوّا ورباء : زاد ونما . وأربيته : نمّيته . وفي التنزيل - ويربى الصدقات . والربية : من الربا ، مخفّفة ، قال الفرّاء ومثل الربية من الرباحية من الاحتباء ، سماع من العرب ، يعنى أنّهم تكلَّموا بهما بالياء ولم يقولوا ربوة وحبوة ، وأصلهما الواو . والاسم الربا مقصور ، وربت : اى عظمت وانتفخت . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الانتفاخ مع زيادة بمعنى أن ينتفخ شيء في ذاته ثم يتحصّل له فضل وزيادة . وهذا المفهوم قد تشابه به على اللغويّين ، ففسّروها بمعاني ليست من الأصل ، بل هي من آثاره ولوازمه وما يقرب منه ، كالزيادة المطلقة ، والفضل ، والنماء ، والانتفاخ ، والطول ، والعظم ، والزكا ، والنشأ ، والعلا . وبهذا يظهر الفرق بين هذه المادّة وبين الربب والربا ، فقولنا ربىء الصغير مهموزا أي علا وطال ، وربّ الصغير بالتضعيف أي ساقه إلى جهة الكمال ، وربا الصغير معتلَّا أي انتفخ وزاد . * ( وَتَرَى الأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ ) * - 22 / 5 فالاهتزاز والتحرّك انّما يتحقّق بعد الخمود والجمود ، ثمّ يتحصّل الربوة أي الانتفاخ والزيادة ، ثمّ الانبات [ وأنبتت ] . فذكر - أنبتت ، بعد الربو : يدلّ على أنّ مفهوم الربو غير الانبات والنماء ، وهكذا مفاهيم - الطول والعلا والعظمة .
--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .