الشيخ حسن المصطفوي

354

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وهو القصير من كلّ شيء . والرابعة الزناء الحاقن بوله . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو المقاربة من امرأة بلا حقّ مشروع ومن دون طريق معروف مصوّب . وبينها وبين مادّة الزنأ مهموزا اشتقاق أكبر ، ويجمعهما مفهوم الخروج عن مسير الطبيعة والحقّ ، فانّ الارتقاء على ارتفاع جبل ، والقصر عن الميزان الطبيعىّ ، وحقن البول ، كلَّها على خلاف الجريان الطبيعىّ . * ( الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ) * 24 / 3 - . * ( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّه ُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا ) * - 17 / 32 - ولمّا كان الزنى خارجا عن سبيل الحقّ وتجاوز إلى حيثيّة فرد محترم ومقامه شخصيّا واجتماعيّا مضافا إلى مفاسد أخرى : فاللازم أن يكون الزاني محروما عن مزاوجة شخص محترم موحّد مرتبط مع اللَّه المتعال ، ولازم أن يضرب ويجلد مائة جلدة بإزاء هذا العمل الفاحش القبيح - . * ( فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ) * - 24 / 3 . ولا يخفى أنّ الزنى قد يعادل القتل ، فانّ إزالة الشخصيّة والحيثيّة الاجتماعيّة لفرد وإيجاد دائرة سوداء في حياته : قد يكون اشدّ ابتلاء من القتل - . * ( وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ ا للهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ ) * - 25 / 68 - فبالقتل ينقطع إدامة الحياة بالكليّة ، وبالزنا ينقطع الحياة الطيّبة . و . * ( يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِالله شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ ) * - 60 / 12 - ذكر هذه الأمور في رديف واحد ، فانّ بالشرك ينقطع الارتباط فيما بين العبد والمعبود ، وبالسرقة ينقطع الارتباط فيما بين المرء وما يتملَّكه ويدّخره في إدامة حياته وبذلك يختلّ برنامج حياته . وفي الزنا ينقطع استطابة الحياة .