الشيخ حسن المصطفوي
340
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
زلزالا . فأمّا الذئب الأزلّ وهو الأرسح ، فقال ابن الأعرابىّ : سمّى بذلك من قولهم زلّ إذا عدا ، وهو القياس الصحيح ، ثمّ شبّهت به المرأة الرصعاء ، فقيل زلَّاء ، وان كان الأرسح كما قيل فهو قياس ما ذكرناه أيضا ، لأنّ اللحم قد زلّ عن مؤخّره ، وكذلك عن مؤخّر المرأة الرسحاء . مفر ( 1 ) - الزلَّة في الأصل : استرسال الرجل من غير قصد ، يقال زلَّت رجل تزلّ . وقيل للذنب من غير قصد زلَّة ، تشبيها بزلَّة الرجل . والتزلزل الاضطراب وتكرير حروف لفظه تنبيه على تكرير معنى الزلل فيه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو تزلَّق لطيف في رأى أو منطق أو في عمل أو رجل . والزلزلة يدلّ على التكرار . ولا يخفى ما بين موادّ - الزلج ، الزلخ ، الزلع ، الزلف ، الزلق ، الزلّ : من التناسب في اللفظ والمعنى . راجع الزلق . فمفهوم التزلَّق يلزم أن يلاحظ في موارد استعمال المادّة : كالخطإ في المنطق إذا تزلَّق عن الصواب ، وأزللت اليه إذا أعطيته شيئا بجريان لطيف . والزلال هو الماء الصافي الخالص العذب الَّتى يتزلَّق في الشرب . * ( وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّه ُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ ا للهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) * - 2 / 209 - اى إن حصل لكم تزلَّق لطيف وتمايل بعد : فاعلموا أنّكم تحت سلطة عزيز حكيم . * ( وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها ) * - 16 / 94 - أي تتّخذون العهود أمرا داخلا من الخارج وزائدا ، فتزلَّق القدم بعد الثبوت ، وهذا يدلّ على انّ الزلَّة في مقابل الثبوت .
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .