الشيخ حسن المصطفوي

337

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والنماء والأتاء : ما يخرجه اللَّه تعالى من الثمر . مفر ( 1 ) - زكا : أصل الزكاة النموّ الحاصل عن بركة اللَّه تعالى ، ويعتبر ذلك بالأمور الدنيويّة والاخرويّة . يقال زكا الزرع يزكو إذا حصل منه نموّ وبركة ومنه الزكاة لما يخرج الإنسان من حقّ اللَّه تعالى إلى الفقراء ، لما يكون فيها من رجاء البركة أو لتزكية النفس أي تنميتها بالخيرات والبركات أولهما جميعا . وو أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة : وبزكاء النفس وطهارتها يصير الإنسان بحيث يستحقّ في الدنيا الأوصاف المحمودة وفي الآخرة الأجر والمثوبة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو تنحية ما ليس بحقّ وإخراجه عن المتن السالم . وذلك كإزالة رذائل الصفات عن القلب ، وتنحية الأعمال السيّئة عن برنامج الحياة الإنساني ، وإخراج حقوق الناس عن المال ، وتنحية ما كان ملحقا من الباطل والفساد عن المتن الصحيح . والفرق بين التطهير والتزكية والتهذيب : أنّ النظر في التطهير إلى جهة حصول الطهارة في قبال الرجس . وفي التزكية إلى جهة تنحية ما يلزم تنحيته وإخراجه . وفي التهذيب إلى جهة حصول الصلاح والخلوص . وأمّا مفاهيم - النماء والزيادة والصلاح والطهارة والبركة واللياقة : فمن لوازم الأصل وآثاره ، وليست من الأصل والحقيقة . * ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ) * - 91 / 9 ، * ( وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِه ِ ) * - 35 / 18 ، * ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى ) * - 87 / 14 - قد خصّص الفلاح من بين قاطبة الأعمال الحسنة والعبادات بالتزكية ، كما أنّ الخيبة انّما يتحقّق بالتدسيس ، فانّ القلب المدسّس غير الخالص يترشّح ويتظَّهر منه ما فيه ، قهرا ومن دون قصد .

--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ .