الشيخ حسن المصطفوي
321
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
واطلاق الزرب على تلك الموضع من باب زيد عدل . وأمّا الزربية والزرابىّ : فالظاهر كونها في الأصل مأخوذة من لغة فارسيّة وهي - زربفت ، أي المنسوج من ألياف ذهبيّة . فالزربيّة : عبارة عن منسوجات خاصّة غالية تستعمل في البسط المخصوصة من الطنافس والنمارق والفرش . ويدلّ على هذا المعنى تفسيرهم الزربيّة بالقطع الحيري وما كان على صنعته . ولا يبعد أن تكون كلمة - زرياب - بمعنى الأصفر من كلّ شيء أو من النبت مأخوذة من الفارسيّة أيضا وهي - زردياب ، أي وجدان الأصفر . * ( وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ ) * - 88 / 17 - أي منسوجات عالية غالية منتشرة في مجالسها للفراش واللحاف والبساط وغيرها . ويدل على الأصل الواحد في مادّة - زرب : انّ المادّة في اللغة العربيّة أيضا بمعنى الجريان المخصوص ، كما في القاموس العبري : ( زروب ) جرى ، سال ، تدفّق ، وأحيانا - تسخّن . مضافا إلى أنّ مفهوم الجريان والتحرّك مأخوذ في متشابهاتها ، كما في الزحف والزهف والزخّ والزحز والزرف وغيرها . زرع : مصبا ( 1 ) - زرع الحرّاث الأرض زرعا : حرثها للزراعة وزرع اللَّه الحرث : أنبته وأنماه . والزرع ما استنبت بالبذر تسمية بالمصدر ، ومنه يقال حصدت الزرع أي النبات . قال بعضهم : ولا يسمّى زرعا الَّا وهو غضّ طرىّ ، والجمع زروع ، والمزارعة من ذلك وهي المعاملة على الأرض ببعض ما يخرج منها . والمزرعة : مكان الزرع . وازدرع
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .