الشيخ حسن المصطفوي
313
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
تزجر السحاب . وقوله - . * ( ما فِيه ِ مُزْدَجَرٌ ) * أي طرد ومنع عن ارتكاب المآثم . وقال - . * ( وَازْدُجِرَ ) * أي طرد ، واستعمال الزجر فيه لصياحهم بالمطرود . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو المنع عن عمل بواسطة الكلام والبيان ، أي كلام مبيّن يمنع فاعل عمل عن عمله . فمطلق المنع أو الطرد أو الصياح أو الصوت : ليس من الحقيقة . وأقرب المعاني من الأصل ما نقلنا من مقا : انّه كلمة تدلّ على الانتهار . فظهر الفرق بينها وبين موادّ - المنع والطرد والكفّ وغيرها - راجع الدرء . * ( وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِراتِ زَجْراً فَالتَّالِياتِ ذِكْراً ) * - 37 / 2 - أي الَّذين اصطفّوا من الملائكة خاضعين خاشعين وفي حال التسليم والانقياد والطاعة والتوجّه والانقطاع والحبّ وفي مقام الإتيان بالمأموريّة والعمل بالوظيفة ، كلّ صنف منهم على حسب تكليفه وبمقتضى خلقته وطبيعته . ثمّ انّهم يزجرون الَّذين يتسامحون في العمل ويتساهلون في المأموريّة ، من الجنّ والأرواح والشياطين الَّذين في عالمهم ومن وراء عالم المادّة . وكذلك الَّذين اصطفّوا من عباد اللَّه المؤمنين في مقام العبادة والصلاة وفي جبهة الجهاد والدفاع وفي مقامات الحجّ ، ثمّ يزجرون بالبيان المقتضى المستدلّ من يسامحون ويقصّرون في العمل بوظائفهم الالهيّة . فالاصطفاف إشارة إلى تهيّؤهم وتحقّقهم وتثبّتهم في مقام الطاعة والعبوديّة ، وهذا المعنى يلازم الحبّ والبغض ، وذلك يوجب الزاجريّة والنهى عن المنكر والأمر بالمعروف ، ثمّ انّ هذه المعاني تقتضي الإظهار والإجهار وجعل الذكر أمامهم وفي ما بين أيديهم .