الشيخ حسن المصطفوي

311

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الجمهرة 1 / 51 - ومن معكوس الجزّ - زججت بالشيء من يدي زجّا : إذا رميت به . وزججته بالرمح نجلته به وزرقته به ، والزجّ معروف والجمع زجاج وأزجّة وزججه . وزجّجت الرمح تزجيجا وأزججته ازجاجا إذا جعلت له زجّا ، فهو مزجّ ومزجّج . والزجاج معروف . والزجج من قولهم حاجب أزجّ وهو السابغ الطويل في دقّة . وظليم أزجّ ونعامة زجّاء إذا كانا طويلى الرجلين . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو إراءة الشيء واجهاره بأحسن ما هو عليه وألطفه . وهذا المعنى يختلف باختلاف الموضوعات و - خصوصياتها . فاجهار الرمح وجعله في مقام الفعليّة حتّى يكون واقعا في مورد الاستفادة انّما هو بجعل الزجّ في أسفله بكيفيّة خاصّة حتّى يسهل قبضه واستعماله . والزجج في الحاجب انّما هو إصلاحه وتدقيقه حتّى يجهر ما فيه من اللطف . وفي النعامة انّما هو طول الرجلين مع لطف خاصّ . وفي الرامي وفي مستعمل السلاح : تظهر مهارته ومعرفته في فنّه بالرمي والنجل والزرق . والزجاجة ترى ما ورائها وتجهرها بأحسن نحو هو عليه . * ( ا للهُ نُورُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِه ِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ ) * - 24 / 35 قد مرّ في الأرض وغيرها : أنّ السماوات عبارة عن العوالم العلويّة وهي ما وراء عالم المادّة والطبيعة . والأرض هي عالم المادّة والمحسوس . والنور الظاهرىّ يختصّ بالعالم الطبيعىّ ، وهو انّما يدرك بالحاسّة الباصرة فقط ، والأعمى وكذلك إذا خلع من البدن الجسمانىّ وقواه الطبيعيّة لا يدرك